تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٠ - سورة الفرقان
و النّاس [١] أو الأصنام إذا أنطقهم اللّه. و الفائدة فى «أَنْتُمْ و هُمْ [٢] » و إيلائهما حرف الاستفهام، أنّ السّؤال إنّما وقع عن متولّى [٣] الفعل، لا عن الفعل و وجوده، فقدّم ليعلم أنّه المسئول عنه. } «قََالُوا سُبْحََانَكَ» أي تنزيها لك [٤] عن الشّريك، و هذا تعجّب منهم ممّا قيل لهم، لأنّهم ملائكة و أنبياء معصومون؛ أو قالوا: «سُبْحََانَكَ» ليدلّوا على أنّهم المسبّحون الموسومون بذلك. «مََا كََانَ» يصحّ لنا و لا يستقيم أن نتولّى أحدا دونك، فكيف يصحّ لنا أن نحمل غيرنا على أن يتولاّنا [٥] دونك؟ ٦- و قرئ: «نتّخذ» [٦] ، و روى ذلك عن الصّادق -عليه السّلام -و اتّخذ قد يتعدّى إلى مفعول واحد، و إلى مفعولين؛ فالقراءة الأولى من المتعدّى إلى مفعول واحد، و هو «مِنْ أَوْلِيََاءَ» ، و الأصل: أن نتّخذ [٧] أولياء، فزيدت «مِنْ» لتأكيد النّفى. و الثّانية من المتعدّى إلى مفعولين، و «مِنْ» للتّبعيض أي نتّخذ بعض أولياء [٨] . و «اَلذِّكْرَ» : ذكر اللّه و الإيمان به، أو القرآن و [٩] الشّرع. و البور: الهلاك يوصف به الواحد و الجمع، أو هو جمع بائر، كعائذ و عوذ. و فى هذه الآية دلالة على [١٠] بطلان قول من يزعم أنّ اللّه يضلّ عباده على الحقيقة، حيث يقول للمعبودين من دونه:
«أَ أَنْتُمْ» أضللتموهم [١١] «أَمْ هُمْ ضَلُّوا» بأنفسهم؟فيتبرّءون من إضلالهم و يستعيذون به من أن يكونوا مضلّين، و يقولون: بل أنت تفضّلت على هؤلاء و آبائهم، فجعلوا النّعمة الّتى هى سبب الشّكر سببا للكفر و نسيان الذّكر، فكان [١٢] ذلك سبب هلاكهم، فبرّءوا أنفسهم من الإضلال و نزّهوه-سبحانه-أيضا منه، حيث أضافوا إليه التّمتيع بالنّعمة، و أضافوا نسيان الذّكر الّذى هو سبب البوار إليهم فشرحوا الإضلال المجازىّ الّذى نسبه اللّه إلى ذاته فى قوله: «يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ» * [١٣] ؛ و لو كان هو المضلّ على الحقيقة لكان الجواب
[١]ب: الانس.
[٢]د: -و هم.
[٣]ألف (خ ل) : مستوفى. د: مستولى.
[٤]د: -لك.
[٥]هـ: يتولّنا.
[٦]و فى الكشّاف: « نتّخذ على البناء للمفعول» .
[٧]ألف: -فالقراءة الأولى... إلى هنا.
[٨]د: الأولياء.
[٩]د، هـ: او.
[١٠]ب: +انّ. (١١) ب، ج: أَضْلَلْتُمْ عِبََادِي .
[١٢]ب، ج: و كان.
[١٣]سورة الرّعد، ٢٧. سورة النّحل، ٩٣. سورة فاطر، ٨.