تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٥ - سورة الفرقان
القراءة الأخرى [١] . «بِالْغَمََامِ» : الباء للحال، أي تتشقّق السّماء و عليها الغمام، كما تقول [٢] :
ركب الأمير بسلاحه، أي و عليه سلاحه. «وَ نُزِّلَ اَلْمَلاََئِكَةُ» : ينزّلون و فى أيديهم صحائف أعمال العباد. و قرئ: «و ننزّل الملائكة» . } «اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ» : الثّابت «لِلرَّحْمََنِ» ، لأنّ كلّ ملك يزول يومئذ [٣] و يبطل و لا يبقى إلاّ ملكه. فـ اَلْمُلْكُ مبتدأ و يَوْمَئِذٍ ظرف له، و اَلْحَقُّ صفة له، و لِلرَّحْمََنِ خبره. و يجوز أن يكون يَوْمَئِذٍ ظرفا [٤] للخبر. و يجوز أن يكون الحقّ خبرا و الجارّ و المجرور فى موضع الحال. }العضّ على اليدين، و السّقوط فى اليد، و أكل البنان، و حرق الأرّم [٥] ، و قرع الأسنان: كنايات عن الغيظ و الحسرة، لأنّها من روادفهما. و اللاّم فى «اَلظََّالِمُ» يجوز أن يكون للعهد فيكون مخصوصا على ما ذكر فى الرّواية [٦] . و يجوز أن يكون للجنس فيتناول كلّ ظالم تبع خليله و تابعه على إضلاله. تمنّى أن لو [٧] صحب الرّسول و سلك معه سبيل الحقّ. }الأصل: يا ويلتى فقلبت الياء ألفا كما فى صحارى و مدارى. فلان: كناية عن الأعلام، كما أنّ الهن كناية عن الأجناس. } «عَنِ اَلذِّكْرِ» : عن ذكر اللّه، أو القرآن، أو متابعة الرّسول. و «اَلشَّيْطََانُ» إشارة إلى خليله، سمّاه شيطانا لأنّه أضلّه كما يضلّ الشّيطان، ثمّ خذله و لم ينفعه فى العاقبة،
[١]أي أرغم فى الشّين. راجع المجمع.
[٢]ب، ج: يقول.
[٣]د، هـ: +ملكه.
[٤]د: ظرف.
[٥]ألف: الازم. و الأرّم: الأضراس، قال الجوهرىّ: كأنّه جمع آرم. و يقال: فلان يحرق عليك الأرّم:
إذا تغيّظ فحكّ أضراسه: بعضها ببعض (اللّسان-أرم) .
[٦]و لعلّ المراد بالرّواية، الرّواية الّتى أوردها الزّمخشرىّ فى الكشّاف فى تفسير آية «وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ... » قال: «و قيل: نزلت فى عقبة بن أبى معيط بن أميّة بن عبد شمس، و كان يكثر مجالسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و قيل: اتّخذ ضيافة فدعا إليها رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-فأبى أن يأكل من طعامه حتّى ينطق بالشّهادتين، ففعل. و كان أبىّ بن خلف صديقه، فعاتبه و قال: صبأت يا عقبة؟قال: لا، و لكن آلى أن لا يأكل من طعامى و هو فى بيتي، فاستحييت منه، فشهدت له و الشّهادة ليست فى نفسى، فقال: وجهى من وجهك حرام إن لقيت محمّدا فلم تطأ قفاه و تبزق فى وجهه و تلطم عينه، فوجده ساجدا فى دار النّدوة ففعل ذلك» (الكشاف، ج ٣/٨٩ ط الحلبي و أولاده) و قريب منه ما ذكره المؤلف فى المجمع فى وجه النزول (ج ٧ ص ١٦٦ ط افست اسلاميّة) .
[٧]ألف: لوان.