تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٥ - سورة الفرقان
يخلف [١] كلّ واحد منهما الآخر، و المعنى: جعلهما ذوى خلفة أي ذوى عقبة [٢] يعقب هذا ذاك، و ذاك هذا. و قرئ: يَذَّكَّرَ و يذكر [٣] ، أي لينظر فى اختلافهما النّاظر فيعلم أن لا بدّ لهما من مغيّر و ناقل من حال إلى حال، و يشكر الشّاكر على النّعمة فيهما: من السّكون باللّيل و التّصرّف بالنّهار؛ أو ليكونا وقتا للمتذكّرين و الشّاكرين: من فاته و رده فى أحدهما قضاه فى الآخر.
«وَ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ» مبتدأ خبره فى آخر السّورة قوله: «أُوْلََئِكَ يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ» .
و يجوز أن يكون خبره «اَلَّذِينَ يَمْشُونَ [٤] » ... «هَوْناً» : حال، أو صفة للمشى، أي هيّنين، أو مشيا هيّنا، إلاّ أنّ فى وضع [٥] المصدر موضع الصّفة مبالغة. و الهون: الرّفق و اللّين، و فى المثل: إذا عزّ أخوك فهن [٦] ؛ أي يمشون بسكينة و تواضع. «سَلاََماً» : تسلّما [٧] منكم لا نجاهلكم، و متاركة لا خير بيننا و لا شرّ؛ أي نتسلّم منكم تسلّما [٨] ، فأقيم السّلام مقام التّسلّم [٩] . و قيل: «قََالُوا» سدادا من القول يسلمون فيه من الإثم [١٠] . و المراد بالجهل: السّفه و قلّة الأدب. بات: خلاف ظلّ، }وصفوا بإحياء اللّيل أو أكثره ساجدين و قائمين.
«غَرََاماً» أي هلاكا و خسرانا ملحّا لازما، قال:
إن يعاقب يكن غراما و إن يعـ # ط جزيلا فإنّه لا يبالى [١١]
[١]د: -يخلف.
[٢]فى هامش «د» نقلا عن الصّحاح: العقبة: النّوبة، يقال: تمّت عقبتك؛ و هما يتعاقبان كاللّيل و النّهار.
[٣]فى هامش «د» : و قرأ حمزة يذكر من ذكر بمعنى تذكّر. و فى «مجمع البيان ج ٧، ١٧٧» : «و قرأ حمزة و خلف أن يذكر خفيفا، و الباقون يَذَّكَّرَ بتشديدين» .
[٤]ب: +على الأرض.
[٥]د: موضع.
[٦]أي إذا تعزّز و تعظّم فتذلّل أنت و تواضع (الفاخر، مفضّل بن سلمه ص ٦٤؛ فصل المقال فى شرح كتاب الأمثال، لأبى عبيد البكري ص ٢٣٥؛ المستقصى فى أمثال العرب، ١/١٢٥) .
[٧]ب (خ ل) ، د: تسليما.
[٨]ب (خ ل) : تسليما.
[٩]ب (خ ل) : التّسليم.
[١٠]هـ: +و الإيذاء. (١١) البيت للأعشى، يقول: إن يعاقب هذا الممدوح أعداءه، يكن غراما أي هلاكا ملازما لهم، و إن يعط السائل عطاء جزيلا فإنّه لا يبالى به و لا يستكثره، فهو شجاع جواد. لسان العرب، ١٢/٤٣٧. و انظر هامش الكشّاف ج ٣/٢٩٢.