تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٩ - سورة الأحزاب
وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ» [١] . } «فلمّا» جاء «الأحزاب» و اضطربوا «قََالُوا هََذََا مََا وَعَدَنَا اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ» ، و أيقنوا بالنّصر [٢] ، و هذا إشارة إلى البلاء. «وَ مََا زََادَهُمْ إِلاََّ إِيمََاناً» باللّه «وَ تَسْلِيماً» لقضائه.
«رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اَللََّهَ عَلَيْهِ» بأنّهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- [٣] ثبتوا و قاتلوا حتّى يستشهدوا، «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ» أي قتل فوفى بنذره من الثّبات [٤] مع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٥] . و عن ابن عبّاس هو حمزة بن عبد المطّلب و من قتل معه و أنس بن النّضر و أصحابه. «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ» النّصرة [٦] أو [٧] الشّهادة على ما مضى عليه أصحابه. «وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» : [٨] ما غيّروا العهد، لا المستشهد و لا من ينتظر الشّهادة. ١- و عن علىّ-عليه السّلام -فينا نزلت، و أنا و اللّه المنتظر، و ما بدّلت تبديلا.
«لِيَجْزِيَ اَللََّهُ اَلصََّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ» فى عهودهم، «وَ يُعَذِّبَ اَلْمُنََافِقِينَ» بنقض العهد، «إِنْ شََاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» يعنى: إن شاء قبل توبتهم، و أسقط عقابهم، و إن شاء لم يقبل توبتهم، و عذّبهم. و الظّاهر يقضى [٩] بما يقتضيه العقل من الحكم. } «وَ رَدَّ اَللََّهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» يعنى: الأحزاب «بِغَيْظِهِمْ» : مغيظين كقوله: «تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ» [١٠] ، «لَمْ يَنََالُوا خَيْراً» : غير ظافرين، و هما حالان بتداخل أو تعاقب. و يجوز أن تكون [١١] الثّانية بيانا للأولى، أو استينافا. «وَ كَفَى اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتََالَ» بالرّيح و الجنود. عن ابن مسعود: أنّه كان يقرأ:
وَ كَفَى اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتََالَ بعلىّ .
[١]سورة البقرة/٢١٤.
[٢]هـ: +على الإسلام (خ ل) .
[٣]ب، ج: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٤]هـ: القيام.
[٥]الف: عليه السّلام. د: -و سلّم. هـ: -صلى اللّه...
[٦]الف، د، هـ: النصر.
[٧]ب، ج: و.
[٨]ب، ج: +و.
[٩]ب، ج: يقتضى.
[١٠]المؤمنون/٢٠. (١١) ب، ج: يكون.