تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٣ - سورة الشعراء
١٦٣
الجنّة: ما فعل صديقى فلان؟و صديقه فى الجحيم، فيقول اللّه-سبحانه-: أخرجوا له صديقه إلى الجنّة. فيقول من بقي فى النّار: «فَمََا لَنََا مِنْ شََافِعِينَ `وَ لاََ صَدِيقٍ حَمِيمٍ» .
و الحميم من الاحتمام و هو الاهتمام، و هو الّذى يهمّه ما يهمّك، أو من الحامّة، بمعنى الخاصّة، و هو الصّديق الخاصّ. و إنّما جمع الشّفعاء و وحّد الصّديق، لكثرة الشّفعاء و قلّة الصّديق الصّادق فى الوداد. و يجوز أن يكون المراد بالصّديق: الجمع.
و الكرّة: الرّجعة إلى الدّنيا. و «لو» هنا فى معنى التّمنّي، و المعنى: فليت لنا كرّة. و يمكن أن يكون «لو» على أصل معناه و يكون محذوف الجواب، و التّقدير: لفعلنا كذا.
القوم مؤنّث و تصغيره قويمة. } «أَخُوهُمْ» مثل قول العرب: يا أخا بنى أسد، يريدون يا [١] واحدا منهم؛ و منه بيت الحماسة:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم # فى النّائبات على ما قال برهانا [٢]
[١]هـ: -يا.
[٢]البيت لبعض شعراء بلعنبر و قيل: لقريط بن أنيف من بلعنبر. و هو من قصيدة مطلعها:
«لو كنت من مازن لم تستبح إبلى # بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا»
لا يصرّح المرزوقىّ باسم قائلها و إنّما يقول: قال بعض شعراء بلعنبر (شرح ديوان الحماسة، ١/٢٢ و ٢٩ و أيضا راجع هامش الكشاف من طبعة بيروت، ٣/٣٢٣) يمدح الشّاعر مازنا بأنّهم إذ استنصرهم أحد فى النّوائب لا يطلبون عنه حجّة على ما قاله.