تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦١ - سورة الشعراء
«مَرِضْتُ» و لم يقل: أمرضنى، لأنّ كثيرا من أسباب المرض يحدث [١] بتفريط من الإنسان فى طعامه و شرابه و غير ذلك. }و إنّما قال: «أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي» على سبيل الانقطاع إلى اللّه-تعالى-أو أراد: أطمع أن يغفر لأجلى خطيئة من يشفّعنى [٢] فيه، فإنّ الأنبياء-عليهم السّلام-منزّهون عن الخطايا و الآثام، فاستغفارهم محمول على تواضعهم لربّهم، و هضمهم لأنفسهم. و يدلّ على ذلك قوله: «أَطْمَعُ» ، و لم يجزم القول بالمغفرة؛ و فيه تعليم لأممهم. } «هَبْ لِي حُكْماً» أي حكمة، أو حكما بين النّاس بالحقّ.
و قيل: الحكم: النّبوّة، لأنّ النّبىّ ذو حكم بين النّاس و ذو الحكمة [٣] و العلم. «وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ» : اجمع بينى و بينهم فى الجنّة. } «وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ» : من الخزي الّذى هو الهوان، أو من الخزاية الّتى هى الحياء، و [٤] هذا-أيضا-من نحو استغفارهم مع عصمتهم و بعدهم عمّا يوجب الاستغفار. و فى «يُبْعَثُونَ» ضمير العباد [٥] ، لأنّه معلوم.
«إِلاََّ» حال «مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» ، و هو من قولهم.
«تحيّة بينهم ضرب وجيع»
[٦] .
و بيانه أن يقال لك: هل لزيد مال [٧] ؟فتقول: ماله و بنوه سلامة قلبه، تريد [٨] نفى المال و البنين عنه و إثبات سلامة القلب له بدلا عن ذلك. و يجوز حمل الكلام على المعنى، بأن تجعل [٩] المال و البنين فى معنى الغنى، كأنّه قيل: يوم لا ينفع غنى [١٠] «إِلاََّ» غنى «مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» ، لأنّ غنى الرّجل فى دينه بسلامة قلبه، كما أنّ غناه فى دنياه بماله و بنيه. و يجوز أن يكون مفعولا لـ «يَنْفَعُ» أي لاََ يَنْفَعُ مََالٌ وَ لاََ بَنُونَ إلاّ رجلا
[١]ألف: تحدث. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا. و الفاعل ضمير راجع إلى «كثيرا» .
[٢]تشفّعت بفلان إلى فلان فشفّعنى (لسان العرب، ٨/١٨٥) .
[٣]ألف: ذو الحكم.
[٤]هـ: -و.
[٥]ألف (خ ل) ، ب، ج: للعباد.
[٦]ضرب وجيع أي: موجع (الصّحاح) .
[٧]و فى الكشّاف: هل لزيد مال و بنون؟.
[٨]ب، ج: يريد.
[٩]ب، ج، د، هـ: يجعل. و ما فى المتن أقرب إلى متن الكشّاف.
[١٠]ألف، ب، ج، د: -كأنّه... إلى هنا. و المتن موافق للكشّاف أيضا.