تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٠ - سورة الشعراء
سألهم إبراهيم-عليه السّلام-و إن كان يعلم عبادتهم الأصنام، ليريهم أنّ ما يعبدونه [١] بعيد من استحقاق العبادة. }و لا بدّ فى «يَسْمَعُونَكُمْ» من تقدير حذف المضاف، معناه: هل يسمعون دعاءكم؟و هل يقدرون على ذلك؟و جاء مضارعا مع إيقاعه على «إِذْ» لأنّه حكاية حال ماضية. }و إنّما قال: «عَدُوٌّ لِي» على معنى: أنّى فكّرت فى أمرى فرأيت عبادتى لها عبادة للعدوّ الّذى هو الشّيطان، فاجتنبتها و آثرت عبادة من الخير كلّه منه. و أراهم بهذا القول أنّه نصيحة نصح بها نفسه، لينظروا فيقولوا:
ما نصحنا إبراهيم إلاّ بما نصح به نفسه، و يكونوا إلى القبول أقرب. و لو قال:
فإنّهم عدوّ لكم، لم يكن بهذه المثابة. و العدوّ و الصّديق يكونان بمعنى الواحد و الجمع قال الشّاعر:
و قوم علىّ ذوى مئرة # أرئهم عدوّا و كانوا صديقا [٢]
«إِلاََّ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ» : استثناء منقطع، كأنّه قال: لكن ربّ العالمين. و قال:
[١]ج: يعبدون.
[٢]المئرة بالهمزة: الذّحل و العداوة، و جمعها مئر؛ مأرت بين القوم مأرا، و ماءرت بينهم ممارءة، أي عاديت بينهم و أفسدت (الصّحاح) .