تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩ - سورة النمل
منه [١] حتّى أعمل على حسب ذلك.
و قرئ: «أَ تُمِدُّونَنِ» بحذف الياء و الاجتزاء بالكسرة. و الهديّة: اسم المهدى، كما أنّ العطيّة: اسم المعطى، فيضاف إلى المهدى و المهدى له، و المضاف إليه فى قوله: «بِهَدِيَّتِكُمْ» هو المهدى إليه، و المعنى: أنّ ما عندى خير ممّا عندكم، و ذلك أنّ اللّه -عزّ اسمه- «آتََانِيَ» ما لا مزيد عليه، فلا يمدّ مثلى بمال. «بَلْ أَنْتُمْ» قوم لا تعلمون إلاّ ظََاهِراً مِنَ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا ، فلذلك «تَفْرَحُونَ» بما تزادون و يهدى إليكم، لأنّ ذلك مبلغ همّتكم، و ليس حالى كحالكم، فما أرضى منكم بشىء إلاّ بالإيمان، و لمّا أنكر عليهم إمداده بالمال، أضرب عن ذلك إلى بيان السّبب الّذى حملهم عليه. و يجوز أن تكون [٢] الهديّة مضافة إلى المهدى، أي «بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ» هذه الّتى أهديتموها «تَفْرَحُونَ» .
«اِرْجِعْ» خطاب للرّسول، «لاََ قِبَلَ لَهُمْ بِهََا» أي لا طاقة. و حقيقته [٣] المقابلة و المقاومة، و المعنى: لا يقدرون [٤] أن يقابلوهم [٥] . «مِنْهََا» : من أرضها و مملكتها و هم ذليلون بذهاب ما كانوا فيه من العزّ و الملك، «صََاغِرُونَ» بوقوعهم فى الاستعباد و الأسر.
[١]ب، ج: منهم.
[٢]د: يكون.
[٣]هـ: حقيقة. و الضّمير راجع إلى القبل. و المراد أنّ القبل معناه الظّاهر هو الطّاقة، لكنّه فى الحقيقة بمعنى المقابلة و المقاومة، و على ذلك فالمعنى: فلنأتينّهم بجنود لا يقدرون مقابلتهم.
[٤]ألف: يقدرون، بنقطتين تحتيّة و نقطتين فوقيّة، هـ: تقدرون.
[٥]هـ: تقابلوهم.