تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٨ - سورة الأحزاب
رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-ذكرها، فولّيتها ظهرى و قلت: يا زينب!أبشرى، فإنّ [١] رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يخطبك، ففرحت بذلك، و قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتّى أؤامر ربّى، فقامت إلى مسجدها و نزل القرآن: «زَوَّجْنََاكَهََا» ، فتزوّجها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-و دخل بها، و ما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها: ذبح شاة و أطعم النّاس الخبز و اللّحم حتّى امتدّ النّهار. و قوله: «وَ اِتَّقِ اَللََّهَ» يريد لا تطلّقها، و هو نهى تنزيه لا نهى تحريم، لأنّ الأولى أن لا يطلّق [٢] . و قيل: أراد وَ [٣] اِتَّقِ اَللََّهَ فلا تذمّها بالنّسبة إلى الأذى و الكبر. و قوله: «وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ» [٤] قيل [٥] :
أخفى فى نفسه أنّه إن طلّقها زيد تزوّجها، و خشى لائمة النّاس أن يقولوا: أمره بطلاقها ثمّ تزوّجها. و قيل [٦] : إنّ الّذى أخفاه هو أنّ [٧] اللّه-سبحانه-أعلمه أنّها [٨] ستكون من أزواجه، و أنّ زيدا سيطلّقها، فأبدى-سبحانه-ما أخفاه فى نفسه بقوله: «زَوَّجْنََاكَهََا» .
و لم يرد-سبحانه-بقوله: «وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ» خشية التّقوى، لأنّه صلوات اللّه [٩] عليه [١٠] كان يتّقى اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ ، و يخشاه فيما يجب أن يخشى [١١] فيه. و لكنّ المراد خشية الاستحياء لأنّ الحياء [١٢] من شيمته [١٣] الكريمة، و قد يستحيى الإنسان و يتحفّظ من شىء هو فى نفسه مباح حلال عند اللّه، لئلاّ يطلق الجهّال الّذين لا يعرفون حقائق الأمور ألسنتهم فيه، ألا ترى أنّهم إذا طعموا فى بيوته كانوا يستأنسون بالحديث، و لا يريمون [١٤] ، فكان يؤذيه قعودهم و يصدّه الحياء أن يأمرهم بالانتشار حتّى نزلت «إِنَّ ذََلِكُمْ كََانَ
[١]الف: أنّ.
[٢]الف (خ) : يطلّقها.
[٣]ب، ج: -و.
[٤]ب، ج: +و.
[٥]د: -قيل.
[٦]الف: الحق.
[٧]ب، ج: -أنّ.
[٨]الف: بانّها.
[٩]الف: +و سلامه.
[١٠]الف: +و آله. (١١) ب، ج: يخشاه.
[١٢]هـ: الاستحياء.
[١٣]ب، ج: الشّيمة. هـ: شيمة.
[١٤]أي لا يبرحون. (راجع الصّحاح و غيره) . و فى هامش نسخة هـ: أي لا يتحرّكون من مكانهم.