تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩ - سورة الأنبياء
سرّا من قومه. و روى: أنّهم خرجوا فى يوم عيد لهم، } «فجعل» إبراهيم أصنامهم «جُذََاذاً» أي قطعا، من الجذّ و هو القطع، كسرها كلّها بفأس فى يده حتّى إذا لم يبق إلاّ الصّنم الكبير، علّق الفأس فى عنقه. و قرئ: جِذاذا [١] جمع جذيذ. و إنّما استبقى الكبير، لأنّه غلب فى ظنّه أنّهم لا يرجعون إلاّ إليه، لما كانوا يسمعونه من إنكاره لدينهم و سبّه لآلهتهم، فأراد أن يبكّتهم [٢] بقوله: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ» .
و عن الكلبيّ [٣] : «إِلَيْهِ» أي إلى كبيرهم، كما يرجع إلى العالم فى حلّ المشكلات، فيقولون له: ما لهؤلاء مكسورة و ما لك صحيحا، و الفأس على عاتقك؟فتبيّن لهم أنّه عاجز لا ينفع و لا يضرّ، و أنّهم فى عبادته على غاية الجهل. } «إِنَّهُ لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ» أي «مَنْ فَعَلَ هََذََا» الكسر و الحطم «إِنَّهُ» لشديد الظّلم، لجرأته على آلهتنا. }و «إِبْرََاهِيمُ» خبر مبتدإ [٤] محذوف، أو منادى، و الأوجه أن يكون فاعل «يُقََالُ» لأنّ المراد الاسم، لا المسمّى.
[١]د، هـ: جذذا. و الظّاهر أنّ الألف قد محيت من الكلمة فى كلتا النّسختين بعد الكتابة. و فى كتاب السّبعة لابن مجاهد ص ٤٢٩: فقرأ الكسائىّ وحده: (جِذاذا) بكسر الجيم.
[٢]و التّبكيت: التّقريع و الغلبة بالحجّة.
[٣]الكلبىّ: أبو النّضير محمّد بن السّائب الكلبىّ، من علماء الكوفة فى التّفسير و الأخبار و أيّام النّاس، و مقدّم النّاس بعلم الأنساب؛ و له من الكتب: كتاب تقسيم القرآن (ابن النّديم، الفهرست، ص ١٣٩.
ابن قتيبة، المعارف، ص ٥٣٦-٥٣٥. ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج ٣/٤٣٦) .
[٤]ألف، ب، ج، د: مبتداء.