تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠ - سورة الأنبياء
أي فجيئوا «بِهِ عَلىََ أَعْيُنِ اَلنََّاسِ» أي معاينا مشاهدا بمرأى من النّاس و منظر، و هو [١] فى موضع الحال. «لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ» عليه بما فعله أو يحضرون عقوبتنا له. } «فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ» : هذا من معاريض الكلام، و لم يكن قصد [٢] إبراهيم-عليه السّلام-أن ينسب الفعل إلى الصّنم، و إنّما قصد تقريره لنفسه على هذا الأسلوب، تبكينا لهم، كما لو [٣] قال لك صاحبك-و قد كتبت كتابا بخطّ رائق [٤] ، و أنت مشهور بحسن الخطّ-: أ [٥] أنت كتبت هذا؟و صاحبك أمّىّ لا يحسن الكتابة، فقلت له: بل كتبته [٦] أنت، و قصدك بهذا الجواب تقريره [٧] لك مع الاستهزاء به، لا نفيه عنك و إثباته لصاحبك الأمّىّ. و قيل: إنّ التّقدير [٨] : «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ... إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ» ... فَسْئَلُوهُمْ ، فعلّق الكلام بشرط لا يوجد.
و قيل: إنّ [٩] التّقدير: «بَلْ فَعَلَهُ» من فعله، يوقف عليه و يبتدأ فيقرأ: «كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ» . فلمّا ألقمهم الحجر ١٠ «رجعوا إِلىََ أَنْفُسِهِمْ فَقََالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ اَلظََّالِمُونَ» على الحقيقة، لا من ظلّمتموه [١١] ، حين قلتم: «مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا إِنَّهُ لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ» . }و نكست الشّيء: قلبته فجعلت أسفله أعلاه، و انتكس: انقلب؛ و المعنى: انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم، و صاروا مجادلين عنه، حين نفوا عنها القدرة على النّطق. أو يريد قلبوا [١٢] على رؤسهم، لفرط إطراقهم خجلا ممّا بهتهم به ابراهيم، فما أحاروا [١٣] جوابا إلاّ ما هو حجّة عليهم.
«أُفٍّ» صوت يعلم به أنّ صاحبه متضجّر. تأفّف بهم إذا ضجره ما رأى من ثباتهم
[١]ب، ج، هـ: فهو.
[٢]ب، ج: قصدا من.
[٣]د: -لو.
[٤]هـ: رشيق.
[٥]ب، ج: -أ.
[٦]ب، ج: كتبت.
[٧]ب، ج: تقرير الكتاب.
[٨]ب، ج، هـ: تقديره.
[٩]ألف: بل.
[١٠]ب، ج: القيهم. و قوله: ألقمه الحجر: يضرب للمجيب بجواب مسكت (الزّمخشرىّ، المستقصى فى أمثال العرب، ج ١/٣٣٩) . و فى الصّحاح للجوهرىّ (لقم) : ألقمته حجرا. و فى اللّسان (لقم) : و فى المثل: سبّه فكأنّما ألقم فاه حجرا. (١١) ظلّمه تظليما: نسبه إلى الظّلم.
[١٢]د: قلّبوا.
[١٣]ألف: احازوا، ب، ج: أجابوا. ما أحار جوابا: ما ردّ (ترتيب القاموس) .