تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨ - سورة الأنبياء
العكوف [١] لها، و لو قصد التّعدية لقال: عاكفون عليها. ١- و روى [٢] عن الأصبغ [٣] بن نباتة أنّه قال :
إنّ [٤] أمير المؤمنين-عليه السّلام-مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج [٥] ، فقال: «مََا هََذِهِ اَلتَّمََاثِيلُ اَلَّتِي أَنْتُمْ لَهََا عََاكِفُونَ ؟لقد عصيتم اللّه و رسوله» . اعترفوا بتقليد الآباء حين لم يجدوا حجّة فى عبادتها، و كفى أهل التّقليد عارا و سبّة [٦] أنّ عابدى الأوثان منهم. «أَنْتُمْ» من التّوكيد الّذى لا يصحّ الكلام مع الإخلال به، لأنّ العطف على ضمير هو [٧] فى حكم بعض الفعل لا يجوز، أي أنتم و من قلّدتموهم قد انخطرتم [٨] فى سلك ضلال ظاهر غير خاف.
قالوا له: هذا الّذى «جئتنا» به أ جدّ هو و حقّ، أم هزل و لعب؟إذ تعجّبوا من تضليله إيّاهم و استبعدوا أن يكونوا على ضلال. }و الضّمير فى «فَطَرَهُنَّ» للـ «سموات و الأرض» ، أو للتّماثيل. } «وَ تَاللََّهِ» : التّاء فيها بدل من الواو المبدلة من الباء [٩] ، و فى التّاء زيادة معنى و هو التّعجّب، كأنّه تعجّب من تسهّل الكيد على يده و تأتيه [١٠] ، لصعوبته و تعذّره على يده فى زمن النّمرود [١١] ، مع فرط عتوّه و استكباره. و عن قتادة [١٢] : قال ذلك
[١]ب، ج: للعكوف. و العكوف: الإقبال على الشّيء بلا انصراف، و العاكف: المعتكف.
[٢]هـ: -روى.
[٣]د: اصبغ. هو أبو القاسم أصبغ بن نباتة. كان من خاصّة علىّ أمير المؤمنين (ع) ، و عمّر بعده. روى عنه عهده للأشتر حين ولاّه مصر، و وصيّته إلى ابنه محمّد بن الحنفىّ. أخرج ابن ماجة حديثه عن (ابن- حجر العسقلانىّ، الإصابة فى تمييز الصّحابة، ج ١/١١٧. محمّد تقى التسترىّ، قاموس الرّجال في تحقيق رواة الشيعة و محدّثيهم. ج ٢/١٠٣. على اكبر دهخدا، لغت نامه) .
[٤]ألف: انّ.
[٥]الشّطرنج، و لا يفتح أوّله: لعبة (القاموس) .
[٦]هـ: سبّة
[٧]ألف: هم.
[٨]انخرط فى الأمر: ركب رأسه جهلا (القاموس) و انخرط الفرس فى سيره، أي لجّ.
[٩]ألف: الياء.
[١٠]ب، ج تانّيه. (١١) هو: نمرود بن كوش بن حام بن نوح، كان رجلا شجاعا، و يضرب به المثل للصّيّاد الماهر. و هو أوّل جبّار فى الأرض. بنى مدينة بابل، و كانت تسمّى أرض نمرود لمدّة. و هو الّذى بنى الصّرح ببابل (ابن قتيبة، المعارف، ص ٢٨. الموسوعة العربية الميسرة. قاموس كتاب مقدس) .
[١٢]قتادة: هو أبو الخطّاب قتادة بن دعامة بن عزيز السّدوسىّ البصرىّ، ولد سنة ستّين للهجرة، و توفّى سنة سبع عشرة و مائة، و قيل: ثمانى عشرة و مائة. مفسّر، حافظ ضرير أكمه، أحفظ أهل البصرة.
كان عالما كبيرا، كانوا يسألون عنه عن خبر، أو نسب، أو شعر. و كان يرى القدر، و قد يدلّس الحديث (ابن قتيبة، المعارف ص ٤٦٢. ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج ٣/٢٤٨. الزّركلى، الأعلام «قتادة» ) .