تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦ - سورة الأنبياء
أي و إن مسّهم ممّا أنذروا به أدنى شىء، لذلّوا و أقرّوا بالظّلم على أنفسهم.
و فى النّفحة معنى القلّة، لبناء المرّة، و لقولهم: نفحته الدّابّة [١] و هو رمح [٢] يسير، و نفحه بعطيّة: إذا رضخه [٣] . } «وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ» ذوات «اَلْقِسْطَ» فحذف المضاف؛ أو وصفت الموازين بالقسط-و هو العدل-مبالغة، كأنّها فى أنفسها قسط «لـ» ـأهل «يوم القيمة» ؛ أي لأجلهم، أو هو كاللاّم فى قولك: لخمس ليال خلون من الشّهر، و منه بيت [٤] النّابغة:
ترسّمت آيات لها فعرفتها # لستّة أعوام و ذا العام سابع [٥]
«فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً» : لا ينقص من إحسان محسن، و لا يزاد فى إساءة مسىء، و إن كان الظّلامة «مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا» : أحضرناها [٦] للمجازاة بها [٧] . و يجوز أن يؤنّث ضمير المثقال لإضافة إلى الحبّة، كما يقال: ذهبت بعض أصابعه. ٦- و قرأ [٨] الصّادق -عليه السّلام-و ابن عبّاس و مجاهد: «آتينا بها» بالمدّ ، و هى مفاعلة من الإتيان، بمعنى
[١]نفحت الدّابّة تنفح نفحا: رمحت أي ضربت برجلها و رمت بحدّ حافرها و دفعت (اللّسان) .
و جاء نصّ عبارة المتن فى أكثر كتب اللّغة.
[٢]ب، ج: ريح.
[٣]رضح الحصى كمنع و ضرب: كسرها. يقال: رضخ له: إذا أعطاه شيئا ليس بالكثير، كأنّه كسر له من ماله كسرة (مقاييس اللّغة. ترتيب القاموس) .
[٤]ب، ج: قول.
[٥]فى بعض النّسخ: توسّمت آيات. و فى كتاب «الصّناعتين» لأبى هلال العسكرىّ، ص ٥٥ جاء:
تبيّنت آيات...
» . و فى «الكتاب» لسيبويه ج ٢/٧٦، بتحقيق عبد السّلام محمّد هارون، جاء البيت هكذا:
«توهّمت آيات... »
توهّمها: لم يعرفها إلاّ توهما لخفاء معالمها و انطماسها. آيات الدّار: علاماتها و ما بقي منها كالاثافىّ و الرّماد و الأوتاد. لستّة أعوام أي بعدها.
[٦]ب، ج: أحضرنا.
[٧]ب، ج: -بها.
[٨]ج، د، هـ: قرئ.