تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥ - سورة الأنبياء
ثمّ سلّى-سبحانه-نبيّه-صلّى اللّه عليه و آله-عن استهزائهم به، بأنّ له فى الأنبياء قبله أسوة، و أنّه يحلّ بهم وبال استهزائهم كما حلّ بأولئك. } «مِنَ اَلرَّحْمََنِ» أي من بأس الرّحمن و عذابه. و الكلاءة: الحفظ، «بل هم... معرضون» «عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ» :
لا يخطرونه ببالهم، فضلا عن أن يخافوا بأسه. و المراد أنّه أمر بسؤالهم عن الكالئ، ثمّ بيّن أنّهم لا يصلحون لذلك، لإعراضهم عن ذكر من يكلؤهم. ثمّ أضرب عن ذلك بما [١] فى «أم» من معنى «بل» ، }و قال: «أَمْ لَهُمْ [٢] آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ» من العذاب تتجاوز منعنا و حفظنا. ثمّ استأنف فبيّن [٣] : أنّ ما [٤] ليس بقادر على نصر نفسه و منعها، و لا بمصحوب من اللّه بالنّصر، كيف يمنع غيره ثمّ قال: «بَلْ» ما هم فيه من الكلاءة إنّما هو منّا، أمهلناهم و «متّعنا» هم بالحياة الدّنيا، كما متّعنا «آبََاءَهُمْ حَتََّى طََالَ عَلَيْهِمُ» الأمد، فظنّوا أنّهم لا ينزع عنهم [٥] ثوب الأمن و الطّمأنينة. «أَ فَلاََ يَرَوْنَ أَنََّا» ننقص «اَلْأَرْضَ» يعنى: أرض الكفر، بتسليط المسلمين عليها، و إظهارهم على أهلها. و قيل: نَنْقُصُهََا بموت العلماء. و [٦] على القول الأوّل، ففى قوله: «نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا» تصوير لما كان يجريه [٧] اللّه على أيدى المسلمين من: الغلبة على ديار المشركين، و النّقص من أطرافها. }و قرئ: «و لا تسمع الصّمّ» على الخطاب للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله.
[١]ب، ج: لما.
[٢]ألف، د، هـ: الهم. و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٣]ب، ج: و بين.
[٤]ألف: من.
[٥]ألف، د: منهم.
[٦]هـ: -و.
[٧]ب، ج: يخرّبه.