تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٦ - سورة النمل
«وَجَدْتُ اِمْرَأَةً» و هى بلقيس: بنت شراحيل أو شرحبيل [١] ، كان أبوها ملك أرض اليمن كلّها. «وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» ممّا يحتاج إليه الملوك من زينة الدّنيا. «وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ» : سرير أعظم من سريرك، مقدّمه من ذهب مرصّع بالياقوت الأحمر و الزّمرّد الأخضر، و مؤخّره من فضّة، و كان عليه سبعة أبيات على كلّ بيت باب مغلق. و قال أبو مسلم: أراد بالعرش: الملك.
و قرئ: «أَلاََّ يَسْجُدُوا» بالتّشديد، على أنّ المراد «فَصَدَّهُمْ [٢] » الشّيطان «عَنِ اَلسَّبِيلِ» لأن لا يسجدوا فحذف الجارّ [٣] و قرئ بالتّخفيف: و هو ألا يا اسجدوا ، ألا للتّنبيه، و يا حرف النّداء [٤] ، و المنادى محذوف كما حذفه من قال:
«ألا يا أسلمي... »
[٥] « [٦] اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ» أي المخبوء [٧] سمّاه بالمصدر، و هو النّبات و المطر و غيرهما ممّا خبأه-عزّ و جلّ-من غيوبه. و قرئ: الخب بتخفيف الهمزة بالحذف [٨] . }و قيل: إنّ الجميع من قوله: «أَحَطْتُ» إلى قوله: «اَلْعَظِيمِ» ، من كلام الهدهد. و قيل: إنّ [٩] «أَلاََّ [١٠] يَسْجُدُوا» إلى آخره، [١١] كلام ربّ العزّة: أمر جميع خلقه
[١]هذا هو الصّحيح، لكن فى نسختى ب و ج: شرحيل.
[٢]هـ: و صدّهم.
[٣]ألف: +مع ان.
[٤]هـ: نداء.
[٥]هو مطلع قصيدة لذى الرّمّة قالها فى صاحبته ميّة:
ألا يا أسلمي يا دارمىّ على البلى # و لا زال منهلاّ بجرعائك القطر
«ألا» حرف التّنبيه، و «يا» حرف نداء، و مناداه محذوف، أي يا دارميّة، أسلمي امر من السّلامة، و درج الهمزة للوزن، و مىّ مرخّم ميّة صاحبة ذى الرّمّة، و البلى بالكسر و القصر: الاندراس، و منهلاّ اسم مفعول من الانهلال، اى المنصبّ بشدّة، و الجرعاء: الرّمل المستوية لا تنبت شيئا، و القطر: المطر.
و المعنى: يا دارميّة مع أنّك بليّة جعلك اللّه سالمة و ما زال ينصبّ على رمالك المستوية ماء المطر بشدّة (راجع جامع الشّواهد للآخوند مولى محمّد باقر الشّريف) .
[٦]ألف، د: +و.
[٧]ب، ج: +فى السّماء.
[٨]د: +و الخبا على تخفيفها بالقلب.
[٩]ب، ج: -إنّ.
[١٠]الف: ان لا (مكان إن ألاّ) .
[١١]هـ: +من.