تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠ - سورة المؤمنون
«حَتََّى أَنْسَوْكُمْ» بتشاغلكم بهم على تلك الصّفة «ذِكْرِي» فتركتموه، أي تركتم أن تذكرونى فتخافونى فى أوليائى.
قرئ: «أَنَّهُمْ» بفتح الهمزة و كسرها، فالفتح على أنّه مفعول «جَزَيْتُهُمُ» ، و الكسر استيناف، أي قد فازوا حيث صبروا، فجزوا [١] أحسن الجزاء بصبرهم. }و الضّمير فى «قََالَ» للّه-تعالى-أو للسّائل عن لبثهم.
و قرئ: «قل» فى الموضعين على معنى: قل أيّها السّائل عن لبثهم. }استقصروا مدّة لبثهم فى الدّنيا بالإضافة إلى خلودهم فى النّار؛ أو لم يشعروا بطول لبثهم فى القبور، لكونهم أمواتا، أو لأنّ المنقضى فى حكم ما لم يكن؛ و صدّقهم اللّه فى تقالّهم [٢] لسنى لبثهم فى الدّنيا، و وبّخهم على غفلتهم الّتى كانوا عليها.
و المراد بـ «اَلْعََادِّينَ» : الملائكة، لأنّهم أحصوا أعمال العباد و أيّامهم. و قيل: هم الحسّاب، أي فاسأل الملائكة الّذين عدّوا أعمار الخلق، أو من يقدر أن يلقى فكره إلى العدّ، فإنّا لا نعرف عدد تلك السّنين إلاّ أنّا نستقلّها و نحسبها «يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ» . } «عَبَثاً» حال، أي عابثين، أو مفعول له، أي ما خلقناكم للعبث، بل للحكمة الّتى اقتضته، و هى: أن نتعبّدكم و نكلّفكم الطّاعات، ثمّ نعيدكم فى دار الجزاء لنثيب و نعاقب. و قرئ:
«تَرجعون» بفتح التّاء.
[١]ب، ج: فجزؤا.
[٢]هكذا فى اكثر النسخ و الكشاف المطبوع بمطبعة مصطفى الحلبي و أولاده بمصر سنة ١٣٨٥ هـ لكنّى لم أجد التفاعل من القلّة مدغما فيما بايدىّ من كتب اللغة، و القياس التقالل بفكّ الإدغام كما فى «خ ل» من نسخة الف. و فى نسخة د: مقالهم.