تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٩ - سورة العنكبوت
الجزاء و البعث و الحساب، مثّلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيّده بعد عهد بعيد و قد اطّلع سيّده على أحواله فتلقّاه ببشر و ترحيب، أو تقطيب [١] لما رضى أو سخط من أفعاله، فالمعنى: «مَنْ كََانَ يَرْجُوا» تلك الحال و أن يلقى فيها الكرامة من اللّه و البشرى، فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ» و هو الموت «لَآتٍ» لا محالة. فليبادر بالعمل الصّالح الّذى يحقّق رجاءه و يقرّبه إلى اللّه. و قيل: يَرْجُوا : يخاف.
«وَ مَنْ جََاهَدَ» أعداء الدّين لإحيائه و جاهد نفسه الّتى هى [٢] أعدى [٣] أعدائه، «فَإِنَّمََا يُجََاهِدُ» لأجل نفسه: فإنّ المنفعة عائدة إليها. «إِنَّ اَللََّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ» و لا [٤] يحتاج إلى طاعتهم، و إنّما يأمرهم و ينهاهم لمنفعتهم. } «لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئََاتِهِمْ» الّتى اقترفوها [٥] قبل ذلك و لنبطلنّها حتّى تصير [٦] كأنّهم لم يعملوها. «وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ» بحسناتهم الّتى كانوا «يعملونـ» ها.
أي أمرنا «اَلْإِنْسََانَ» بأن [٧] يفعل «بِوََالِدَيْهِ حُسْناً» ، أو بإيلاء [٨] والديه حسنا أي:
[١]قطّب وجهه تقطيبا، أي عبس (الصحاح) .
[٢]د: -هى.
[٣]ب، ج: أعداء.
[٤]د: فلا.
[٥]ألف: اقترحوها.
[٦]ب، ج: يصير.
[٧]د، هـ: ان (بدون الجارّ) .
[٨]افعال من الولي بمعنى القرب و الدّنوّ، و يأخذ مفعولين، يقال: أولى الشّيء شيئا آخر، أي جعله يليه (راجع معجم متن اللّغة) .