تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠ - سورة الأنبياء
أو التّوفيق للطّاعات. و الحسيس: الصّوت الّذى يحسّ. و الشّهوة: طلب النّفس اللّذّة، يقال: اشتهى شهوة. }و قرئ: «لا يُحْزِنُهُمْ» . و «اَلْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ» : النّفخة الأخيرة، كقوله:
«يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ» [١] . و عن الحسن [٢] : حين يؤمر بهم إلى النّار. و عن الضّحّاك [٣] : يطيق [٤] على النّار. و قيل: حين يذبح الموت على صورة كبش أملح [٥] ، و ينادى: يا أهل الجنّة خلود لا موت، و يا أهل النّار خلود لا موت.
«وَ تَتَلَقََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ» أي تستقبلهم على أبواب الجنة بالتّهنئة، يقولون: «هََذََا» وقت ثوابكم «الّذى» وعدكم ربّكم قد حلّ. }و «يَوْمَ نَطْوِي» منصوب بـ «لاََ يَحْزُنُهُمُ» ، أو بـ «تَتَلَقََّاهُمُ» [٦] . و قرئ: «يوم تطوى [٧] السماء» على البناء للمفعول. و «اَلسِّجِلِّ» :
الصّحيفة، أي كما يطوى الطّومار للكتابة: أي ليكتب فيه، أو لما يكتب فيه، لأنّ الكتاب أصله المصدر كالبناء، ثمّ يوقع على المكتوب. و قرئ: «لِلْكُتُبِ» و المراد بذلك: المكتوبات، أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة. و قيل: «السّجلّ» ملك يطوى كتب بنى آدم إذا رفعت إليه. و قيل: هو اسم كاتب كان للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- و على هذا، فالكتاب اسم للصّحيفة المكتوب فيها. «أَوَّلَ خَلْقٍ» مفعول نعيد الّذى يفسّره
[١]سورة النّمل، آية ٨٧.
[٢]الحسن بن يسار (الحسن البصرىّ) ، مولى الأنصار تابعىّ، ولد سنة ٢١ هـ و كان إمام أهل البصرة و حبر الأمّة فى زمنه. و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشّجعان النّسّاك. ولد بالمدينة و نشأ بوادي القرى و شبّ فى كنف علىّ بن أبى طالب. سكن البصرة و عظمت هيبته فى القلوب، و كان لا يخاف فى اللّه لومة لائم.
كان غاية فى الفصاحة تصبّ من فيه الحكمة؛ توفّى بالبصرة ١١٠ هـ (ابن قتيبة، المعارف، ص ٤٤٠.
الزّركلىّ، الأعلام) و مع ذلك قيل فيه انّه كان يبغض عليّا (سفينة البحار، ج ١ ص ٢٦٢) .
[٣]أبو القاسم الضّحّاك بن مزاحم البلخىّ الخراسانىّ: مفسّر. كان يؤدّب الأطفال، و يقال: كان فى مدرسته ثلاثة آلاف صبىّ؛ له كتاب فى «التّفسير» (الزّركلى، الأعلام. ابن قتيبة، المعارف ص ٤٥٧-٤٥٨) .
[٤]يريد حين تدوم على أهل جهنّم النّار. يقال: أطبقت عليه الحمىّ: إذا دامت (أبو مسحل الأعرابىّ، كتاب النّوادر، ص ١٦٦) .
[٥]الأملح: الأبيض ربّما خالط بياضه سواد (مقاييس اللّغة) . و يقال للزّرقة إذا اشتدّت حتّى تضرب إلى البياض: «هو أملح العين» (ابن السّكّيت. إصلاح المنطق، ص ١٨٢) .
[٦]د: -أو بـ تتلقّهم.
[٧]ألف: يطوى.