تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨ - سورة الأنبياء
و المراد بالـ «ـأمّة» : ملّة الإسلام، يعنى: إنّ ملّة الإسلام ملّتكم الّتى يجب أن تكونوا عليها، لا تنحرفون عنها، يشار إليها ملّة} «وََاحِدَةً» غير مختلفة. «وَ أَنَا» إلهكم إله واحد «فَاعْبُدُونِ» [١] . الأصل: و تقطّعتم، إلاّ أنّ الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات، كأنّه يقبّح عندهم فعلهم، و يقول لهم: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء فى دين اللّه-تعالى-؟و المعنى: جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا، كما تتقسّم [٢] الجماعة الشّيء فيصير لهذا [٣] نصيب، و لذاك [٤] نصيب، تمثيلا لاختلافهم فيه، و صيرورتهم فرقا و أحزابا شتّى يتبرّأ [٥] بعضهم من بعض. ثمّ أوعدهم بأنّ هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون، فيجازيهم بما عملوا. «الكفران» : مثل فى حرمان الثّواب، كما أنّ الشّكر مثل فى [٦] الإثابة إذا قيل: اللّه [٧] شكور، أي لا يكفر سعيه. } «وَ إِنََّا لَهُ كََاتِبُونَ» أي نحن كاتبون ذلك السّعى نثبته [٨] فى صحيفة عمله.
«وَ حَرََامٌ» مستعار للممتنع وجوده، كما فى قوله-تعالى-: «إِنَّ اَللََّهَ حَرَّمَهُمََا عَلَى اَلْكََافِرِينَ» [٩] أي منعهما منهم، و أبى أن يكونا لهم. و قرئ: «و حرم» و معناه: ممتنع من قرية قدّرنا إهلاكها، و غير متصوّر رجوعهم من الكفر إلى الإسلام؛ و «لاََ» مزيدة. و قال الزّجّاج [١٠] : تقديره: حرام على قرية أهلكناها أن يتقبّل منهم عمل، لـ «أَنَّهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ» ؛ و على هذا فيكون «حَرََامٌ» خبر مبتدإ محذوف؛ و يجوز أن يكون التّقدير: و حرام عليها ذلك المذكور في الآية المتقدّمة: من السّعي المشكور غير المكفور، لأنّهم لا يرجعون عن
[١]ب، ج، هـ: فاعبدونى.
[٢]ب: ينقسم.
[٣]ألف: لها.
[٤]ب، ج: لذلك.
[٥]د: تبرّأ.
[٦]هـ: -فى.
[٧]هكذا فى اكثر النسخ و الكشّاف (ج ٢ ص ٥٨٣ ط مصر ١٣٨٥) لكن فى نسختى ب و ج: للّه.
[٨]ب: ثبته. ج، هـ: نثبّته.
[٩]سورة الأعراف، آية ٥٠.
[١٠]أبو إسحاق إبراهيم بن السّرىّ بن سهل الزّجّاج النّحوىّ، صاحب كتاب «معانى القرآن» ، كان من أهل الفضل و الدّين و الاعتقاد. و له مؤلّفات حسان فى الأدب. توفّى فى جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة و ثلاثمائة و قد أناف على الثّمانين (علىّ بن يوسف القفطىّ، إنباه الرّواة على أنباه النّحاة، ج ١/١٥٩-١٦٦. ابن- النّديم، الفهرست، ص ٩٠. محمد بن الحسن الزّبيدىّ، طبقات النّحويّين و اللّغويّين. عبد الرّحمن السّيوط بغية الوعاة، ج ١/٤١١-٤١٣) .