تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧ - سورة الأنبياء
عليها شبابها. «إِنَّهُمْ» : الضّمير للأنبياء المذكورين، أي استحقّوا الإجابة منّا لمسارعتهم فى الخيرات، و مبادرتهم إلى الطّاعات. «رَغَباً وَ رَهَباً» أي راغبين و راهبين، كقوله-تعالى-: «يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ» [١] . «خََاشِعِينَ» أي ذللا لأمر اللّه. و قيل:
متواضعين لأمر اللّه-تعالى-؛ و عن مجاهد [٢] : الخشوع: الخوف الدّائم فى القلب.
«أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا» إحصانا كلّيّا من الحرام و الحلال جميعا، كقولها: «وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا» [٣] . «فَنَفَخْنََا فِيهََا مِنْ رُوحِنََا» أي فعلنا النّفخ فيها من جهة روحنا، و هو جبرءيل [٤] لأنّه نفخ فى جيب درعها، فوصل النّفخ إلى جوفها. و إن جعلت نفخ الرّوح بمعنى الإحياء كما فى قوله: و «نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» * [٥] أي أحييته؛ فالمعنى:
نفخنا [٦] الرّوح فى عيسى فيها، أي أحييناه فى جوفها، كما يقول الزّامر: نفخت فى بيت فلان، أي نخفت فى المزمار فى بيته. «وَ جَعَلْنََاهََا وَ اِبْنَهََا آيَةً لِلْعََالَمِينَ» : لم يقل : آيتين، لأنّ حالهما آية واحدة، و هى ولادتها إيّاه من غير فحل.
[١]سورة الزّمر، آية ٩.
[٢]مجاهد: هو أبو الحجّاج المكّىّ مجاهد بن جبر، مولى بنى مخزوم: تابعىّ، مفسّر من أهل مكّة، شيخ القرّاء و المفسّرين. أخذ التّفسير عن ابن عبّاس، قرأ عليه ثلاث مرّات. تنقّل فى الأسفار و استقرّ فى الكوفة و المفسّرون كانوا يتّقون من كتابه فى التّفسير، و ذلك لأنّه-كما قيل-كان يسأل أهل الكتاب. مات بمكة و هو ساجد، سنة ثلاث و مائة و هو ابن ثلاث و ثمانين سنة (الزّركلى، الأعلام. ابن قتيبة، المعارف، ص ٤٤٤-٤٤٥) .
[٣]سورة مريم، آية ٢٠.
[٤]ألف: جبريل.
[٥]سورة الحجر، آية ٢٨؛ سورة ص، آية ٧٢.
[٦]ب، ج: فنفخنا.