تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٢ - سورة السبأ
إليك نأش القدر المنئوش [١]
و النّئيش [٢] : الحركة فى الإبطاء، قال:
تمنّى نئيشا أن يكون أطاعنى # و قد حدثت بعد الأمور أمور [٣]
أي أخيرا، فنصبه على الظّرف. } «وَ يَقْذِفُونَ» عطف على كفروا على حكاية الحال الماضية [٤] ، أي و كانوا يرمون محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله- [٥] بالظّنون الكاذبة [٦] ، و يأتون به «مِنْ [٧] مَكََانٍ بَعِيدٍ» ، و هو قولهم: إنّه ساحر و شاعر و كذّاب و مجنون [٨] ، و قد أتوا به مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ أي من جهة بعيدة من حاله، » لأنّ أبعد شىء ممّا جاء به السّحر و الشّعر و الجنون، و أبعد شىء من عادته الكذب و الزّور. } «وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ» أي [٩] فرّق بينهم «وَ بَيْنَ» مشتهياتهم «كَمََا فُعِلَ بِأَشْيََاعِهِمْ» : بأشباههم من كفرة الأمم و موافقيهم و أهل دينهم «إِنَّهُمْ كََانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ» أي مشكّك كما قالوا: عجب عجيب.
[١]ب، ج: النئوش. صدر الشّعر: أقحمنى جار أبى الخاموش. ينقل مصّحح مجمع البيان فى طبعته الأخيرة فى بيروت عن هامش بعض المخطوطة انّه قال ابن منظور: أبو الخاموش رجل معروف. و أقحمنى أي أدخلنى. و كانّ الشّاعر يذمّ أبا الخاموش حيث إنّ جاره فى الاحتياج و الفقر أدخل الشاعر إلى من يخاطبه لاجل طلب الطّعام. رأيت فى بعض هوامش المجمع أنّ القدر هو الإناء المخصوص، لكنّ الوزن يقتضى تحريك الدّال و لذا حرّكته بما فى المتن.
[٢]ب، ج: النيش.
[٣]قاله نهشل بن حرى، نئيشا اى أخيرا من قولهم: نأشت: إذا أبطأت و تأخّرت. يقول: إنّ صاحبى تمنّى أخيرا أن يكون أطاعنى فيما نصحته و أشرت إليه أولا، و الحال أنّه قد حدثت امور بعد أمور دلّت على رشادى و صدق رأيى (شواهد الكشاف لمحبّ الدين افندى، الجزء الرابع من الكشاف مطبعة الحلبي و أولاده بمصر ١٣٨٥ هـ ق) .
[٤]الف: حال ماضية.
[٥]الف، ج، د: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٦]الف: -الكاذبة.
[٧]الف: +كل.
[٨]الف، هـ: مجنون و كذّاب؛ د، و شاعر و ساحر و مجنون و كذّاب.
[٩]الف: +و.