تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٥ - سورة النور
ذكر-سبحانه-حدّ الزّنى، ثمّ ذكر حدّ القذف بالزّنى. أي يقذفون العفائف من النّساء بالزّنى و الفجور، «ثُمَّ لَمْ [١] يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ» عدول يشهدون بأنّهم شاهدوهنّ يفعلن ذلك، «فَاجْلِدُوهُمْ» . و الواجب أن يحضروا فى مجلس واحد، فإن جاءوا متفرّقين [٢] كانوا قذفة. و يقتضى نظم الآية أن تكون هذه الجمل الثّلاث بأجمعها جزاء للشّرط، فيكون التّقدير: من قذف المحصنات فاجلدوهم، و ردّوا شهادتهم، و فسّقوهم، أي فاجمعوا لهم الجلد و ردّ الشّهادة و التّفسيق، } «إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا» عن القذف «وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اَللََّهَ» يغفر لهم، فلا يجلدون و لا تردّ شهادتهم، و لا يفسّقون. و الأبد اسم لزمان طويل:
انتهى أو لم ينته [٣] . فإذا تاب القاذف، قبلت شهادته: سواء حدّ أو لم يحدّ، عند [٤] أئمّة الهدى-عليهم السّلام-و ابن عبّاس-رضى اللّه عنه-و هو مذهب الشّافعىّ. و من شرط توبة القاذف أن يكذّب نفسه، فإن لم يفعل ذلك لم تقبل [٥] شهادته.
١٤- روى أنّه لمّا نزلت آية القذف، قام عاصم بن عدىّ الأنصارىّ [٦] فقال:
يا رسول اللّه إن رأى رجل منّا مع امرأته رجلا، فأخبر بما رأى، جلد [٧] ثمانين، و إلى أن يجىء بأربعة شهداء فقد قضى الرّجل حاجته و مضى. قال: كذلك أنزلت يا عاصم.
[١]د: -لم.
[٢]ألف، د (خ ل) : +مفترقين.
[٣]ألف: لا ينتهى.
[٤]ب، ج: عن.
[٥]ب، ج: يقبل.
[٦]عاصم بن عدىّ العجلانىّ، حليف الأنصار من بنى قضاعة، صحابىّ كان سيّد بنى عجلان. استخلفه رسول اللّه (ص) على العالية من المدينة. و مات و هو ابن مائة و خمس عشرة سنة، فى خلافة معاوية.
(ابن قتيبة، المعارف، ص ٣٢٦، الأعلام للزّركلىّ) .
[٧]ب، ج: جلّد.