تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨١ - سورة لقمان
موضع و أحرزه، كجوف الصّخرة أو حيث كانت «فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ» يوم القيامة، فيحاسب بها عاملها. «إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ» : يصل علمه إلى كلّ خفىّ «خَبِيرٌ» : عالم بكنهه. و من رفع فـ «تَكُ» تامّة، و أنّث «مِثْقََالَ» لإضافته إلى «حَبَّةٍ» كما قيل:
«كما شرقت صدر القناة من الدّم»
[١] ؛ و هو من باب ما اكتسب [٢] فيه المضاف من المضاف إليه التّأنيث. ٦- عن الصّادق [٣] -عليه السّلام -إيّاكم و المحقّرات من الذّنوب فإنّ لها من اللّه طالبا؛ لا يقولنّ أحدكم: أذنب و أستغفر اللّه إنّ اللّه-تعالى-يقول: «إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ» الآية.
«وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا أَصََابَكَ» من الأذى فى [٤] الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر. «إِنَّ ذََلِكَ» ممّا عزمه اللّه من «اَلْأُمُورِ» ، أي قطعه قطع إيجاب و إلزام. و منه الحديث : «إنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه» . و قيل: من الأمور الّتى يجب الثّبات عليها، و أصله من معزومات الأمور و مقطوعاتها، أو من عازمات الأمور، من قوله:
«فَإِذََا عَزَمَ اَلْأَمْرُ» [٥] كقولك: جدّ الأمر و صدق القتال، فهو مصدر وصف به الفاعل أو المفعول. و فيه دلالة على أنّ هذه الطّاعات كانت مأمورا بها فى سائر الأمم. }و قرئ:
تصاعر و تُصَعِّرْ [٦] ، من صاعر [٧] خدّه و صعّرها [٨] ، و معناه: أقبل على النّاس بوجهك تواضعا، و لا تولّهم صفحة وجهك كما يفعل المتكبّر. «مَرَحاً» نصب على الحال، بمعنى: «وَ لاََ تَمْشِ» تمرح «مَرَحاً» . أو أراد و لا تمش لأجل المرح و الأشر: لا يكن [٩] غرضك فى المشي
[١]من قصيدة للأعشى، و صدره:
«و تشرق بالقول الّذى قد أذعته»
و تشرق مضارع شرق بريقه:
إذا غصّه، أي وقفه فى الحلق، و هو من باب فرح. و أذعته من الإذاعة بمعنى الإفشاء. و صدر القناة:
وسطه إلى مستدقّه. و القناة: الرّمح. يذكر هجاء المخاطب و يقول: توقف القول الّذى قد أفشيته فى الحلق، كما توقف صدر القناة الدّم عليها (راجع جامع الشواهد) .
[٢]د، هـ: اكتسى.
[٣]هكذا فى نسختى ب و د. و سائر النسخ: ص.
[٤]هـ: من.
[٥]سورة محمّد، ٢١.
[٦]د: صعر.
[٧]و فى الصّحاح: و قد صعّر خدّه و صاعره، أي أماله من الكبر و منه قوله-تعالى-: «وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ» .
[٨]الف: +و. و فى الكشاف: +اى.
[٩]ب، ج: تكن.