تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٠ - سورة لقمان
منه و بين من لا نعمة منه [١] البتّة و لا يتصوّر أن يكون منه نعمة ظلم لا يحاط بكنهه.
«حَمَلَتْهُ أُمُّهُ» وَهْناً عَلىََ وَهْنٍ» و هو مثل قولك: «رجع عودا على بدء» [٢] و هو فى موضع الحال أي يتزايد ضعفها و يتضاعف لأنّ الحمل كلّما عظم ازدادت المرأة ثقلا و ضعفا. «أَنِ اُشْكُرْ» تفسير لـ «وَصَّيْنَا» . } «مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» أراد بنفي العلم به نفيه، أي لا تشرك بي ما ليس بشىء كقوله: «مََا يَدْعُونَ [٣] مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ» . «مَعْرُوفاً» أي صحابا معروفا [٤] حسنا بخلق جميل و احتمال و برّ و صلة و ما تقتضيه [٥] المروّة. «وَ اِتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنََابَ إِلَيَّ» من المؤمنين فى دينك، و لا تتّبعهما فى دينهما و إن أمرت بحسن مصاحبتهما فى الدّنيا. «ثُمَّ إِلَيَّ» مرجعك و مرجعهما فأجازيهما على كفرهما و أجازيك على إيمانك. و هذا كلام وقع فى أثناء وصيّة لقمان على سبيل الاستطراد، تأكيدا لما فى وصيّة لقمان من النّهى عن الشّرك. و لمّا وصّى بالوالدين ذكر ما تقاسيه [٦] الأمّ من المشاقّ فى مدّة الحمل و الفصال، إيجابا للتّوصية بالوالدة خصوصا، و تذكيرا بعظيم [٧] حقّها مفردا.
و قرئ «مِثْقََالَ حَبَّةٍ [٨] » بالرّفع و النّصب فمن نصب كان الضّمير للهنة من الإساءة أو [٩] الإحسان، أي إن كانت مثلا فى الصّغر كحبّة الخردل و كانت مع صغرها فى أخفى
[١]هـ: له (مكان منه) .
[٢]نقل ابن منظور عن سيبويه أنه قال: و تقول رجع عوده على بدئه؛ تريد أنّه لم يقطع ذهابه حتّى وصله برجوعه، إنّما أردت أنّه رجع فى حافرته أي نقض مجيئه برجوعه، و قد يكون أن يقطع مجيئه ثمّ يرجع فتقول: رجعت عودى على بدئي أي رجعت كما جئت، فالمجىء موصول به الرجوع فهو بدء و الرّجوع عود. انتهى كلام سيبويه. و نقل أنّه حكى بعضهم: رجع عودا على بدء من غير إضافة (راجع اللّسان مادّة عود) .
[٣]هكذا متن الآية (سورة العنكبوت، ٤٢) و كذا الكشاف، لكن فى جميع النّسخ: تدعون، و هو قراءة.
[٤]د، هـ: -معروفا.
[٥]ب، ج: يقتضيه.
[٦]الف: يقاسيه. و المقاساة: المكابدة (الصّحاح) و فى هامش نسخة هـ: مقاسات: رنج كشيدن.
[٧]د: بعظم. هـ: لعظم.
[٨]الف: -حبّة.
[٩]هـ: و.