تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠١ - سورة الأحزاب
«اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ» فى كلّ شىء من أمور الدّين و الدّنيا، و لذلك أطلق و لم يقيّد، فيجب عليهم أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم، و حكمه أنفذ عليهم [١] من حكمها، و حقّه أوجب عندهم [٢] من حقوقها، و شفقتهم عليه أكثر من شفقتهم عليها، و أن يبذلوها دونه إذا حلّ خطب، و يجعلوها فداه [٣] إذا لقحت [٤] حرب. ٦,٥- و روى عن أبىّ و ابن مسعود و ابن عبّاس : أنّهم قرءوا: «اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و هو أب لّهم» .
و روى ذلك عن الباقر و الصّادق-عليهما السّلام . و عن مجاهد: كلّ نبىّ أب لأمّته، و لذلك صار المؤمنون إخوة، لأنّ النّبىّ أبوهم فى الدّين. «وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ» فى تحريم النّكاح، كما قال: «وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوََاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» [٥] ، و لسن بأمّهات لهم على الحقيقة، إذ لو كنّ كذلك لكانت بناتهنّ أخوات. فكان لا يحلّ للمؤمن التّزويج [٦] بهنّ.
«وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ» أي ذوو [٧] الأنساب «بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي» الميراث بحقّ القرابة، و كان المسلمون فى صدر الإسلام يتوارثون بالمؤاخاة فى الدّين و بالهجرة، فصارت هذه الآية ناسخة للتّوارث بالهجرة و بالمؤاخاة [٨] . «فِي كِتََابِ اَللََّهِ» : فى اللّوح المحفوظ أو [٩] فى القرآن. «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ» يجوز أن يكون بيانا لأولى الأرحام، أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب. و يجوز أن يكون لابتداء الغاية، أي [١٠] أولو الأرحام بحقّ القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحقّ المؤاخاة و من المهاجرين بحقّ الهجرة. «إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً» عنى بذلك وصيّة
[١]الف: -عليهم.
[٢]د، هـ: عليهم.
[٣]اكثر النسخ: فداءه.
[٤]لقحت الحرب و العداوة: هاجتا بعد سكون (اقرب الموارد) و فى هامش نسخة هـ: اى اشتدت.
[٥]نفس السّورة/٥٣.
[٦]الف، د، هـ: التزوج.
[٧]الف: ذوى.
[٨]الف: المواخاة.
[٩]هـ: و.
[١٠]الف: +و.