تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٩ - سورة الأحزاب
بن شراحيل الكلبىّ مكّة [١] ، و استشفع بأبى طالب إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- [٢] فى أن يبيعه منه، فقال-عليه السّلام-: هو حرّ فليذهب حيث شاء، فأبى زيد أن يفارق رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله، فقال أبوه: يا معشر قريش!اشهدوا أنّ زيدا [٣] ليس بابني، فقال رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-: اشهدوا أنّ زيدا ابني، فكان يدعى زيد بن محمّد.
فلمّا تزوّج النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-زينب بنت جحش و كانت تحت زيد بن حارثة، قالت اليهود و المنافقون: تزوّج محمّد امراة ابنه، و هو ينهى النّاس عن ذلك، فأنزل اللّه-عزّ و جلّ-هذه الآية، و قوله: «مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ [٤] » .
و قرئ: «اَللاََّئِي» بهمزة ممدودة مشبعة [٥] بعدها ياء، و قرئ: اللاّء بهمزة ممدودة مختلسة [٦] لا ياء بعدها، و قرئ: اللاّى بغير همزة و لا مدّ حيث كانت من القرآن. و قرئ: «تُظََاهِرُونَ» من ظاهر، و «تظّاهرون» من اظّاهر بمعنى: تظاهر، و «تظّهّرون» من اظّهّر بمعنى: تظهّر.
و أصل الظّهار أن يقول الرّجل لامرأته: أنت علىّ كظهر أمّى. يقال: ظاهر من امرأته، و كان ذلك طلاقا فى الجاهليّة، يتجنّبون المرأة المظاهر منها كما تتجنّب [٧] المطلّقة. فكان معنى قولهم: تظاهر منها: تباعد منها بجهة الظّهار، و تظهّر منها: تحرّز منها، و ظاهر منها: حاذر [٨] منها. و نظيره آلى من امرأته. لما ضمّن معنى التّباعد منها عدّى بمن. و معنى قولهم: أنت علىّ كظهر أمّى، أنّهم أرادوا أن يقولوا: كبطن أمّى، فى التّحريم، فكنوا عن البطن بالظّهر، لأنّ ذكر البطن يقارب ذكر الفرج. «ذََلِكُمْ» النّسب هو «قَوْلُكُمْ بِأَفْوََاهِكُمْ» : هذا ابني، و لا حقيقة له عند اللّه. «وَ اَللََّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ» أي لا يقول إلاّ الّذى
[١]ب، ج: بمكّة.
[٢]الف، هـ: -صلّى اللّه عليه و آله.
[٣]الف، د، هـ: انّه.
[٤]نفس السّورة/٤٠. الف، د، هـ: - وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ .
[٥]المقصود من إشباع الهمزة أن تلفظ بها كاملة.
[٦]الاختلاس مقابل الإشباع بمعنى المرور بها سريعة.
[٧]الف، ب، ج: يتجنّب.
[٨]الف، د، هـ: جاوز. ـ