تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٤ - سورة النور
و القلادة، و القرط، فلا تبديه إلاّ لهؤلاء المذكورين.
و سئل الشّعبىّ: لم لم يذكر اللّه الأعمام و الأخوال؟فقال: لئلاّ يصفها العمّ عند ابنه؛ و كذلك الخال.
و ذكر الزّينة دون مواقعها للمبالغة فى الأمر بالتّستّر، لأنّ هذه الزّين واقعة على مواضع من الجسد لا يحلّ النّظر إليها لغير هؤلاء. و أمّا الظّاهرة فسومح فيها لهنّ، لأنّ المرأة لا تجد بدّا من ذلك، خصوصا فى الشّهادة و المحاكمة.
و «الخمر» : المقانع، جمع خمار، أمرن بإلقائها على جيوبهنّ، لأنّها لو كانت واسعة تبدو منها نحورهنّ، و كنّ يسدلن الخمر من ورائهنّ، فتبقى مكشوفة، فأمرن بسدلها من [١] قدّامهنّ حتّى تغطّيها. و يجوز أن يكون المراد بالجيوب الصّدور، تسمية بما يليها؛ كما قيل: ناصح الجيب [٢] . و ضربها بالخمار على الجيب: وضعها عليه، كقولك ضربت بيدي على الحائط [٣] .
و قرئ «جِيوبهنّ» بكسر الجيم لأجل الياء، و «بِيوتا غير بِيوتكم» بكسر الباء.
و «نِسََائِهِنَّ» يعنى النّساء المؤمنات، لأنّه ليس للمؤمنة أن تتجرّد بين يدى مشركة أو كتابيّة.
عن ابن عبّاس: و الظّاهر أنّه عنى بـ «نِسََائِهِنَّ» و «مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ» : من فى صحبتهنّ و خدمتهنّ من الحرائر و الإماء. و قيل: «مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُنَّ» : هم الذّكور و الإناث جميعا. و التّابع هو الّذى يتبعك لينال من طعامك، و لا حاجة له فى النّساء، و هو الأبله الّذى لا يعرف شيئا من أمر النّساء.
و قرئ: «غيرَ» بالنّصب، على الاستثناء، أو الحال؛ و بالجرّ على الوصفيّة. و «اَلْإِرْبَةِ» : الحاجة. «أَوِ اَلطِّفْلِ» : وضع الواحد موضع الجمع، لأنّه يفيد الجنس
[١]هـ-من.
[٢]أي نقىّ القلب لا غشّ فيه.
[٣]ب، ج: +و.