تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٦ - سورة السبأ
عقرب، و لا حيّة، و كان الغريب إذا دخل فى [١] بلدهم و فى ثيابه قمّل ماتت [٢] . و لم يرد بستانين فحسب، و إنّما أراد جماعتين من البستانين: جماعة عن يمين بلدهم، و أخرى عن شمالها، و كلّ واحدة من الجماعتين فى تقاربهما و تضامّهما [٣] كأنّهما جنّة واحدة.
أو [٤] أراد بستانى كلّ رجل منهم عن يمين مسكنه و شماله، كما قال: «جَعَلْنََا لِأَحَدِهِمََا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنََابٍ» [٥] .
«كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ» إمّا حكاية لما قال لهم أنبياء اللّه المبعوثون إليهم، أو لما قال لهم لسان الحال. «بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ» أي هذه البلدة بلدة طيّبة: مخصبة [٦] نزهة أرضها [٧] ، عذبة [٨] ، ليست بسبخة [٩] . «وَ رَبٌّ غَفُورٌ» أي ربّكم الّذى رزقكم و طلب شكركم غفور لمن شكره. } «فَأَعْرَضُوا» عن الحقّ، و لم يشكرو اللّه-عزّ اسمه. «فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ» . [١٠] قيل [١١] : العرم هنا [١٢] : اسم الجرذ [١٣] الّذى نقب عليهم السّكر [١٤] . ضربت عليهم [١٥] بلقيس الملكة بسدّ ما بين الجبلين بالصّخر و القار، فحقنت به [١٦] ماء العيون و الأمطار، و تركت
[١]الف، د: -فى.
[٢]الف: مات.
[٣]هكذا فى النّسخ، و فى الكشاف: تضامنهما.
[٤]الف: و.
[٥]سورة الكهف/٣٢.
[٦]الخصب، بالكسر: نقيض الجدب، يقال: بلد خصب... و قد أخصبت الأرض و مكان مخصب (الصّحاح) . خصب البلد: نمى نبته و كثر عشبه فهو خصب... و أخصب المكان: خصب (معجم متن اللّغة) .
[٧]نزهت الأرض: كانت بعيدة عن فساد الهواء... فهى نزهة و نزهة و نزيهة (معجم متن اللّغة) .
[٨]الف: عذية. و العذب من الطّعام و الشّراب: كلّ مستساغ. و-: الماء الطّيّب لا ملوحة فيه (معجم متن اللّغة) .
[٩]سبخت تسبخ سبخا الأرض: كانت ذات نزّ و ملح، و هى سبخة (معجم متن اللّغة) .
[١٠]ب، ج، د: +و. (١١) ب، ج: -قيل.
[١٢]ب، ج: -هنا.
[١٣]الجرذ: ضرب من الفأر، و الجمع الجرذان (الصّحاح) .
[١٤]السّكر: كل ما سدّ به (معجم متن اللّغة) .
[١٥]ب، ج: لهم. (١٦) الف: -به. و بعض النسخ: فحقّنت. أي: فحبست بذلك السّد ماء...