تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٤ - سورة السبأ
و روى أنّهم عملوا له أسدين فى أسفل كرسيّه و نسرين فوقه، فإذا [١] أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما، و إذا قعد ظلّله [٢] النّسران بأجنحتهما من الشّمس. «و الجوابى» :
الحياض الكبار [٣] ، لأنّ الماء يجبى [٤] فيها، أي: يجمع. جعل الفعل لها مجازا، و هى من الصّفات الغالبة كالدّابّة. و القياس أن يثبت [٥] الياء فيه [٦] . و من حذف الياء فى الوقف أو فى الوصل و الوقف فلأنّه مشبه بالفاصلة. «اِعْمَلُوا» حكاية ما قيل [٧] : لآل داود. و انتصب «شُكْراً» على أنّه مفعول له، و المعنى: اعملوا للّه و اعبدوه على وجه الشّكر لنعمه [٨] . و فيه دلالة على أنّ العبادة يجب [٩] أن تؤدّى [١٠] على وجه الشّكر. أو على الحال أي شاكرين. أو على تقدير اشكروا شكرا، لأنّ «اِعْمَلُوا» فيه معنى اشكروا [١١] ، من حيث إنّ العمل للمنعم شكر له. و «اَلشَّكُورُ» : المتوفّر على أداء الشّكر، الباذل وسعه فيه، [١٢] قد شغل به قلبه و لسانه و جوارحه، اعتقادا و اعترافا [١٣] و كدحا [١٤] . فلمّا حكمنا على سليمان بـ «ـالموت [١٥] ما دلّ» الجنّ} «عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ» ، و هى الأرضة [١٦] ، «تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ» ، و هى عصا كبيرة [١٧] يسوق بها الرّاعى غنمه، من نسأته: إذا زجرته. و قرئ: منساته بتخفيف الهمزة.
«تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ» من [١٨] تبيّن الشّيء: إذا ظهر و تجلّى. و «أَنْ» مع صلتها بدل من الجنّ و هو بدل الاشتمال، تقول: تبيّن زيد جهله، أي: ظهر أنّ الجنّ «لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ [١٩] » أو علم الجنّ كلّهم علما بيّنا بعد التباس الأمر على عامّتهم
[١]ب، ج: و إذا.
[٢]الف، ب، ج: أظلّه.
[٣]د: -الكبار.
[٤]د: يحيى. ب، هـ: يجىء.
[٥]ب، ج: تثبت.
[٦]د: -أن يثبت الياء فيه.
[٧]الف: -قيل.
[٨]الف: لنعمته له.
[٩]الف، هـ: تجب.
[١٠]ب، ج: يؤدّى. (١١) ب، ج: الشّكر.
[١٢]ب، ج: +و.
[١٣]د، هـ: اعترافا و اعتقادا.
[١٤]الكدح: العمل و السّعى... يقال: هو يكدح فى كذا، أي يكدّ (الصّحاح) .
[١٥]ب، ج: الموت. (١٦) الأرضة بالتّحريك: دويبّة تأكل الخشب (الصّحاح) . (١٧) ب، ج: العصا الكبيرة. (١٨) د: -من. (١٩) الف، د، هـ: -المهين.