تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٥ - سورة القصص
«اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ» غنمهما [١] . و الذّود: الطّرد و الدّفع. كانتا تكرهان المزاحمة على الماء؛ و قيل: كانتا لا تتمكّنان من السّقى، لأنّ على الماء من هو أقوى منهما. «مََا خَطْبُكُمََا» :
ما شأنكما؟و أصله ما [٢] مخطوبكما أي مطلوبكما من الذّياد [٣] . و قرئ يَصدر الرّعاء [٤] أي يصدروا مواشيهم من ورودهم [٥] . و الرّعاء: جمع الرّاعى كالصّيام و القيام. } «فَسَقىََ لَهُمََا» : فسقى غنمهما [٦] لأجلهما، و روى أنّ الرّعاة [٧] كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقلّه [٨] إلا سبعة رجال، و قيل: عشرة، و قيل: أربعون، فأقلّه [٩] وحده، و سألهم دلوا فأعطوه دلوهم، و كان لا ينزعها إلاّ عشرة فاستقى بها [١٠] وحده مرّة واحدة [١١] ، فروّى غنمهما و أصدرهما؛ و إنّما فعل ذلك رغبة فى المعروف و إغاثة للملهوف [١٢] . و لم يذكر مفعول «يَسْقُونَ» و «تَذُودََانِ» و «لاََ نَسْقِي» لأنّ الغرض هو الفعل لا المفعول. و الوجه فى مطابقة جوابهما لسؤاله أنّه سألهما عن سبب ذودهما الغنم، فقالتا: سبب ذلك أنّا امرأتان ضعيفتان لم نقدر [١٣] على مزاحمة الرّجال فلا بدّ لنا من تأخير السّقى إلى أن يصدروا. «وَ أَبُونََا شَيْخٌ» ضعيف «كَبِيرٌ» السّنّ [١٤] لا يقدر على تولّى السّقى بنفسه، و كأنّما قالتا ذلك
[١]ب، ج: عنهما.
[٢]ب، ج: -ما.
[٣]ب، ج: الزّياد.
[٤]الف: يُصْدِرَ اَلرِّعََاءُ . هـ: يَصدر الرّعاء . و فى الكشّاف: و قرىء: لا نُسقى و يُصدروا الرُعاء ، بضمّ النّون و الياء و الرّاء (ج ٣ ص ١٧٠ ط مصطفى البابى الحلبي و أولاده) و فى المجمع: قرأ ابو جعفر و أبو عمرو و ابن عامر: حتّى يَصدُر بفتح الياء و ضمّ الدّال، و قرأ الباقون: يُصْدِرَ . بضمّ الياء و كسر الدّال (ج ٧ ص ٢٤٦ ط افست الاسلاميّة) . يفهم من الكشّاف أنّ الزّمخشرىّ جعل الأصل قراءة: يَصدر ، و جعل يُصْدِرَ قراءة ضعيفة. و مقصوده من ضمّ الرّاء ضمّ راء الرّعاء لا راء يصدر كما توهّم، فانّه صرّح بكون الرّعاء كالرّخال اسم جمع، و امّا الرّعاء (بكسر الرّاء) فهو جمع كصيام جمع صائم. و الظّاهر أنّ المصنّف تبع الكشاف فى هذه القراءة.
[٥]الف، د، هـ: وردهم.
[٦]ب، ج، د: عنهما.
[٧]ب، ج: الرّعاء.
[٨]أقلّ الجرّة: أطاق حملها (الصّحاح) .
[٩]أقلّ الجرّة: أطاق حملها (الصّحاح) .
[١٠]الف: -بها.
[١١]ب، ج، هـ: -واحدة. (١٢) الف: للملهوف.
[١٣]ب، ج: يقدرا.
[١٤]ب، ج: كبير ضعيف. ـ