تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦١ - سورة الروم
و قرئ «عََاقِبَةَ» بالنّصب و الرّفع. و «اَلسُّواىََ» تأنيث الأسوأ و هو الأقبح، كما أنّ الحسنى تأنيث الأحسن؛ و المعنى: أنّهم عوقبوا فى الدّنيا بالدّمار، ثمّ كانت عاقبتهم السّوأى. إلاّ أنّه وضع المظهر موضع المضمر. فمن نصب «عََاقِبَةَ» جعلها الخبر. و السّوأى هى العقوبة الّتى هى أسوء العقوبات [١] فى القيامة، و هى جهنّم و «أَنْ كَذَّبُوا» بمعنى: لأن كذّبوا.
«ثُمَّ إِلَيْهِ» أي إلى ثوابه أو عقابه «تُرْجَعُونَ» [٢] و قرئ بالتّاء و الياء. }و الإبلاس:
أن يبقى يائسا ساكتا [٣] متحيّرا [٤] . }و شركاؤهم: الّذين عبدوهم من دون اللّه. «وَ كََانُوا بِشُرَكََائِهِمْ كََافِرِينَ» : يكفرون بإلهيّتهم [٥] و يجحدونها.
و الضّمير فى «يَتَفَرَّقُونَ» للمسلمين و الكافرين، يدلّ على ذلك ما بعده، يتفرّقون فرقة لا اجتماع لها. } «فِي رَوْضَةٍ» : فى بستان و هى الجنّة، و نكّرت للتّفخيم و الإبهام، أي:
فى روضة [٦] أىّ روضة. و الرّوضة عند العرب كلّ أرض ذات نبات و ماء؛ و فى المثل:
«أحسن من بيضة فى روضة» [٧] . «يُحْبَرُونَ» : يسرّون، و قيل: هو السّماع فى الجنّة.
«مُحْضَرُونَ» : لا يغيبون عنه و لا يخفّف عنهم.
[١]الف: العقاب.
[٢]د، هـ: يرجعون.
[٣]ب، ج: ساكنا.
[٤]فى مجمع البيان: الإبلاس: اليأس من الخير و قيل: هو التّحيّر عند لزوم الحجّة.
[٥]الف، د: بآلهتهم.
[٦]ب، ج: +و.
[٧]أحسن من بيضة فى روضة. العرب تستحسن نقاء البيضة فى نضارة خضرة الرّوضة (الميداني، مجمع الأمثال، حرف الحاء ١٢٢٧) .