تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٠ - سورة الروم
هى أقرب إليهم من غيرها من المخلوقات فيتدبّروا ما أودعها اللّه من غرائب الحكم الدّالّة على التّدبير دون الإهمال. و قوله: «إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى» أي: ما خلقها باطلا و عبثا بغير غرض صحيح، و إنّما خلقها مقرونة بالحقّ مصحوبة بالحكمة، و بتقدير [١] أجل مسمّى لا بدّ أن ينتهى إليه، و هو قيام السّاعة و وقت الجزاء و الحساب. و المراد بلقاء ربّهم: الأجل المسمّى. و الباء فى «بِالْحَقِّ» مثلها فى قولك: اشتريت الفرس بسرجه و لجامه.
هذا تقرير [٢] لسيرهم فى البلاد و نظرهم إلى آثار المهلكين [٣] من الأمم الخالية بتكذيبهم الرّسل؛ ثمّ وصف أحوالهم و أنّهم «كََانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثََارُوا اَلْأَرْضَ» أي حرثوا الأرض. و سمّى الثّور [٤] لإثارته الأرض، و البقرة لبقرها و هو الشّقّ [٥] . «وَ عَمَرُوهََا أَكْثَرَ مِمََّا عمر» هؤلاء. «فَمََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ» بتدميره إيّاهم، لأنّ حاله منافية للظّلم، و لكنّهم ظلموا «أَنْفُسَهُمْ» بفعلهم ما أوجب تدميرهم.
[١]الف: بقدر.
[٢]الف: تقدير.
[٣]ب، ج: المهلكة.
[٤]د: +ثورا. و يجوز أن يكون المحذوف نائب الفاعل.
[٥]و فى الكشاف: و قيل لبقر الحرث: المثيرة، و قالوا: سمّى ثورا لإثارته الأرض، و بقرة لأنّها تبقرها أي تشقّها. و هو الأحسن من حيث الإعراب.