تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦ - سورة الأحزاب
«قَوْلاً سَدِيداً» أي: قاصدا إلى الحقّ، و السّداد: القصد إلى الحقّ و القول بالعدل، يقال: سدّد [١] السّهم نحو الرّمية: إذا لم يعدل به عن سمتها [٢] ، كما قالوا: سهم قاصد. و قيل: إنّ المراد نهيهم عمّا خاضوا فيه من حديث زينب من غير عدل فى القول.
و هو بعث [٣] على أن يسدّ [٤] قولهم فى كلّ باب، لأنّ حفظ اللّسان و سداد القول رأس الخير كلّه. }و المعنى: احفظوا ألسنتكم و سدّدوا قولكم، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أعطاكم اللّه غاية مطلوبكم، من تزكية أعمالكم، و تقبّل حسناتكم، و مغفرة سيّئاتكم.
و لمّا علّق-سبحانه-طاعته و طاعة رسوله بالفوز العظيم أتبعه قوله: «إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ» و هو يريد بالأمانة الطّاعة، فعظّم أمرها. و المعنى: أنّ هذه الأجرام العظام [٥] قد [٦] انقادت لأمر اللّه فلم تمتنع على مشيّته إيجادا و تكوينا و تسوية على أشكال متنوّعة و صفات مختلفة. و أمّا الإنسان فلم يكن حاله فيما يصحّ منه من الطّاعة و يليق به من الانقياد لأوامر اللّه و نواهيه-و هو حيوان عاقل صالح للتّكليف-مثل حال تلك الجمادات فيما يصحّ منها من الانقياد و عدم الامتناع. و المراد بالأمانة: الطّاعة لأنّها لازمة الأداء، و عرضها على الجمادات و إباؤها و إشفاقها مجاز [٧] ، و أمّا حمل الأمانة فمن قولك: فلان حامل للأمانة [٨] و محتمل لها، تريد [٩] لا يؤدّيها إلى صاحبها حتّى يخرج عن [١٠] عهدتها، لأنّ الأمانة كأنّها راكبة للمؤتمن عليها، فإذا أدّاها لم تبق راكبة له، و لم يكن هو حاملا لها، فالمعنى: «فَأَبَيْنَ أَنْ» لا يؤدّينها، و أبى الإنسان إلاّ أن يكون محتملا لها لا يؤدّيها.
ثمّ وصفه بالظّلم لكونه تاركا لأداء الأمانة، و بالجهل [١١] لإغفاله ما يسعده مع تمكّنه
[١]هكذا فى نسخة الف.
[٢]الف، ب، ج: -إذا لم يعدل به عن سمتها.
[٣]ب، ج و هكذا الكشاف: البعث.
[٤]د: يسدّد.
[٥]هـ: +كل.
[٦]الف: -قد.
[٧]ب، ج: مجازا.
[٨]ب، ج: الأمانة.
[٩]د، هـ و هكذا الكشاف: يريد.
[١٠]ب، ج: من. (١١) هـ: بالجهالة.