تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٠ - سورة الروم
قراه الّتى على شاطئه. و عن عكرمة: أنّ العرب تسمّى الأمصار البحار. و يجوز أن يريد ظهور الشّرّ و المعاصي بكسب النّاس ذلك، و الأوّل أوجه. «لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ اَلَّذِي عَمِلُوا» أي: وبال بعض أعمالهم فى الدّنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها فى الآخرة. «لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» عمّا هم عليه.
ثمّ أكّد-سبحانه-تسبيب [١] المعاصي لغضب [٢] اللّه و نكاله، حيث أمر بأن يسيروا «فِي اَلْأَرْضِ» [٣] و ينظروا «كَيْفَ» أهلك اللّه الأمم بمعاصيهم و شركهم.
«اَلْقَيِّمِ» : المستقيم، البليغ الاستقامة، الّذى لا يتأتّى فيه عوج. و تعلّق «مِنَ اَللََّهِ» بـ «يَأْتِيَ» بمعنى: «من قبل أن يأتى من اللّه يوم» لا يردّه أحد كقوله [٤] : «فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهََا» [٥] ؛ أو بـ «مَرَدَّ» على معنى [٦] : لا يردّه هو بعد أن يجىء به، و لا [٧] ردّ له من جهته. «يَصَّدَّعُونَ» :
يتصدّعون أي: يتفرّقون فيه: فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ .
«مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ» عقوبة كفره. «فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» أي [٨] : يوطّئون لأنفسهم منازلهم، كما لنفسه يوطّىء من مهّد فراشه و سوّاه، كيلا [٩] يصيبه فى مضجعه ما ينغّص عليه مرقده. و يجوز أن يريد: فعلى أنفسهم يشفقون، من قولهم فى الشّفيق: أمّ فرّشت فأنامت [١٠] .
و تقديم الظّرفين للدّلالة على أنّ ضرر الكفر و منفعة الإيمان و الصّلاح لا يتعدّيان الكافر و المؤمن. }و قوله: «لِيَجْزِيَ» متعلّق [١١] بـ «يَمْهَدُونَ» لتعليله [١٢] . «مِنْ فَضْلِهِ» أي ممّا يتفضّل عليهم بعد توفية الواجب من الثّواب؛ أو أراد: من عطائه و فواضله و هو الثّواب. و ترك
[١]ب، ج: تسبّب.
[٢]د: لفضل.
[٣]د: -فى الأرض.
[٤]ب، ج: +تعالى.
[٥]سورة الأنبياء ٤٠.
[٦]د: بمعنى.
[٧]ب، ج: فلا.
[٨]د: -أي.
[٩]الف: لئلاّ.
[١٠]فى هامش نسخة هـ نقلا عن الكشف: يضرب فى برّ الرّجل صاحبه و حنوه عليه. قال قواد بن غوية:
و كنت له عمّا لطيفا و والدا رءوفا و أمّا فرشت فأنامت. (١١) الف، د، هـ: يتعلّق.
[١٢]فى الكشاف: تعليل له. ـ