تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١ - سورة الحجّ
لذلك، بالإلهيّة الّتى تقتضى الاقتدار على كلّ أجناس المقدورات و الإحاطة بجميع المعلومات. و «اَلطََّالِبُ» : الذّباب، «وَ اَلْمَطْلُوبُ» : الصّنم. و قيل بالعكس منه، و المعنى: ضعف السّالب و المسلوب. و قيل: معناه: جهل العابد و المعبود. } «مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» أي ما عرفوه حقّ معرفته، و ما عظّموه حقّ عظمته، حيث [١] جعلو الأصنام شركاء له.
«اَللََّهُ يَصْطَفِي» : هذا ردّ لإنكارهم [٢] أن يكون الرّسول من البشر، و بيان أنّ رسل اللّه قد تكون [٣] من الملائكة و من البشر، }ثمّ ذكر أنّه-سبحانه-عالم بأحوال المكلّفين، من مضى منهم و من غبر، فلا يعترض عليه فى حكمه و اختياره. أمر-سبحانه-بالصّلوة الّتى هى أجلّ العبادات، ثمّ بغيرها من العبادات، كالصّوم و الحجّ و الزّكوة، ثمّ بفعل الخيرات على العموم. و عن ابن عبّاس: أنّ الخير صلة الأرحام و مكارم الأخلاق.
«لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» أي افعلوا هذا كلّه و أنتم طامعون فى الفلاح لا تتّكلون على أعمالكم.
١٤- و عن عقبة [٤] بن عامر قال : قلت يا رسول اللّه فى سورة الحجّ سجدتان؟قال: نعم إن لم تسجدهما فلا تقرأهما.
«وَ جََاهِدُوا [٥] » : أمر بالغزو أو بمجاهدة النّفس و الهوى، و هو الجهاد الأكبر. كما
[١]ب، ج: حين.
[٢]ب، ج: +من.
[٣]ب، ج: يكون.
[٤]ب: عتبة. أبو عمرو عقبة بن عامر بن عبس بن مالك الجهنىّ، كان من الصّحابة، شهد صفّين مع معاوية و حضر فتح مصر مع عمرو بن العاص، ولى مصر سنة ٤٤ هـ، كان شجاعا فقيها شاعرا قارئا، و هو أحد من جمع القرآن. قال ابن يونس: و مصحفه بمصر إلى الآن بخطّه على غير تأليف مصحف عثمان.
توفّى سنة ٥٨ هـ فى آخر خلافة معاوية (ابن قتيبة، المعارف، ٢٧٩. الزّركلى، الأعلام) .
[٥]ب، ج: +فى اللّه.