تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٢ - سورة الفرقان
«لَبَعَثْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً» ينذرها. و إنّما قصّرنا الأمر عليك، تفضيلا لك على سائر الرّسل، فقابل هذا التّعظيم و التّبجيل بالتّصبّر، }و «لا تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ» فيما يريدونك عليه. و الضّمير فى «بِهِ» للقرآن، أو لترك الطّاعة الّذى دلّ عليه «فَلاََ [١] تُطِعِ» و المراد أنّ الكفّار يجتهدون فى توهين أمرك، فقابلهم من جدّك و اجتهادك بما تغلبهم به. و جعله «جِهََاداً كَبِيراً» للمشاقّ العظيمة الّتى يحتملها فيه. و يجوز أن يكون المراد:
«وَ جََاهِدْهُمْ» بسبب كونك نذيرا للجميع جِهََاداً كَبِيراً جامعا لكلّ مجاهدة.
«مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ» : خلاّهما متجاورين كما تخلّى [٢] الخيل فى المرج. و «الفرات» :
البالغ فى العذوبة و «الأجاج» ضدّه. «بَرْزَخاً» أي حائلا؛ من قدرته يفصل بينهما و يمنعهما التّمازج. و «حِجْراً مَحْجُوراً» : مرّ تفسيره [٣] ، و هو هاهنا [٤] مجاز كأنّ كلّ واحد من البحرين يتعوّذ من صاحبه و يقول له: حِجْراً مَحْجُوراً ؛ كما قال «لاََ يَبْغِيََانِ» [٥] أي لا يبغى أحدهما على صاحبه [٦] ؛ فانتفاء [٧] البغي هناك كالتّعوّذ هنا. جعل كلّ واحد منهما فى صورة الباغي على صاحبه فهو يتعوّذ منه. } «خَلَقَ مِنَ اَلْمََاءِ» أي من النّطفة «بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً» أي فقسّم البشر قسمين: ذوى نسب: ذكورا ينسب إليهم [٨] ، «وَ صِهْراً» أي إناثا يصاهر
[١]فى جميع النّسخ: و لا. و ما فى المتن موافق للكشّاف و نصّ القرآن.
[٢]ب، ج، د: يخلّى.
[٣]فى سورة الفرقان، ٢٣.
[٤]ب، د: هنا.
[٥]سورة الرّحمن، ٢٠.
[٦]ج: -و يقول... إلى هنا.
[٧]ألف، د: و انتفاء.
[٨]و قد امّحت كلمات من نسخة «ألف» من «البشر قسمين... » إلى هنا، فاضطربت الجملة.