تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٤ - سورة النور
منه، و ما يحدث فيه من الأفعال على ما تقتضيه [١] الحكمة. و «مِنْ» الأولى لابتداء الغاية، و الثّانية للتّبعيض، و الثّالثة للتّبيين؛ أو [٢] الأوليان [٣] للابتداء، و الآخرة [٤] للتّبعيض، على معنى:
ينزّل البرد من السّماء من جبال فيها؛ و على الأوّل يكون «مِنْ جِبََالٍ» مفعول «يُنَزِّلُ» .
و قرئ: «يُذهب بالأبصار» على أن تكون [٥] الباء مزيدة كما فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» [٦] أي يكاد ضوء برقه يخطف البصر لشدّة لمعانه.
«يُقَلِّبُ اَللََّهُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ» يصرّفهما و يخالف بينهما بالطّول و القصر.
و لمّا كان اسم الدّابّة يقع على المميّز و غير المميّز، غلّب حكم المميّز، بأن قال: «فَمِنْهُمْ [٧] مَنْ يَمْشِي» فى الماشي «عَلىََ بَطْنِهِ» ، و الماشي «عَلىََ أَرْبَعٍ» قوائم؛ و لم يذكر ما يمشى على أكثر من أربع، لأنّه كما يمشى على أربع فى مرأى العين. ٥- و عن الباقر-عليه السّلام -: «و منهم من يمشى على أكثر من ذلك» . و إنّما نكّر قوله: «مِنْ مََاءٍ» لأنّ المعنى: أنّه خلق كلّ دابّة [٨] من نوع من الماء مختصّ بتلك الدّابّة، فمنها ناس، و منها بهائم، و منها هوامّ [٩] . و من نحوه قوله: «يُسْقىََ بِمََاءٍ وََاحِدٍ» [١٠] . و سمّى الزّحف على البطن مشيا على طريق الاستعارة، كما قالوا: «مشى هذا الأمر، أو على طريق المشاكلة، لأنّه ذكرها مع الماشين. و قرئ: خالق .
[١]ب، ج: يقتضيه.
[٢]د: و.
[٣]ب، ج: الاوّلتان.
[٤]هـ: الاخيرة.
[٥]هـ: يكون.
[٦]سورة البقرة/١٩٥.
[٧]د: منهم.
[٨]ج: -دابّة.
[٩]هوامّ، جمع الهامّة: ما كان له سمّ كالحيّة. و قد تطلق الهوامّ على ما لا يقتل من الحشرات (راجع اللسان) .
[١٠]سورة الرّعد، ٤.