تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٠ - سورة العنكبوت
هم عبد اللّه بن سلام [١] و أضرابه. «وَ مِنْ هََؤُلاََءِ» أي و [٢] من أهل مكّة. و قيل: أراد بـ «الذين آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» : من تقدّم عهد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-منهم، و «مِنْ هََؤُلاََءِ» :
من [٣] فى عهده منهم. «وَ مََا يَجْحَدُ بِآيََاتِنََا» مع ظهورها إلاّ المصمّمون على الكفر.
«وَ مََا كُنْتَ» تقرأ «من قبل» القرآن كتابا، و كنت أمّيّا لم تعرف بخطّ قطّ. «إِذاً» [٤] لو كان شىء من ذلك أي من التّلاوة و الخطّ «لاَرْتََابَ اَلْمُبْطِلُونَ» من أهل الكتاب و قالوا:
الّذى نجده فى كتبنا: أمّىّ لا يقرأ و لا يكتب [٥] و ليس هو به؛ أو لارتاب مشركوا مكّة و قالوا:
لعلّه تعلّمه أو خطّه بيده. } «بَلْ» القرآن «آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ فِي صُدُورِ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ» ، و هم النّبىّ و الأئمّة و العلماء الّذين حفظوه و وعوه و رسخ معناه فى قلوبهم. و هذان من خصائص القرآن: كون آياته بيّنات الإعجاز و كونه محفوظا فى الصّدور يتلوه حملته [٦] ظاهرا، بخلاف سائر الكتب الإلهيّة فإنّها لم تكن معجزات و ما كانت تقرأ إلاّ من المصاحف.
«وَ مََا يَجْحَدُ» بالآيات الواضحات «إلاّ» المكابرون المتوغّلون فى الظّلم.
[١]عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلىّ ثمّ الأنصارىّ كان حليفا لهم من بنى قينقاع، و هو من ولد يوسف ابن يعقوب عليهما السّلام، و كان اسمه فى الجاهليّة الحصين فسمّاه رسول اللّه-ص-حين أسلم عبد اللّه و كان إسلامه لمّا قدم النّبىّ-ص-المدينة مهاجرا... توفّى سنة ثلاث و أربعين (اسد الغابة، ج ٣ ص ١٧٧) .
[٢]هـ: -و.
[٣]الف: ممّن.
[٤]ب، ج: إذ. د: إذن.
[٥]ب ج: لا يكتب و لا يقرأ.
[٦]الف: اكثر الأمّة (مكان حملته) ، حملته (خ) .