تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٩ - سورة النور
لا يصيبها الظّلّ، لكنّ الشّمس و الظّلّ يتعاقبان عليها. و عن الحسن: ليست من شجر [١] الدّنيا فتكون شرقيّة أو غربيّة. «يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ» من صفائه و فرط تلألؤه و ضيائه من غير نار.
و «نُورٌ عَلىََ نُورٍ» أي هو نور متضاعف قد تظاهر فيه نور الزّيت و نور المصباح و نور الزّجاجة [٢] ، فلم يبق ممّا يقوّى النّور و يزيد فى إضاءته بقيّة. و اختلف فى هذا النّور الّذى أضافه-سبحانه-إلى نفسه، و ما شبّهه [٣] به: فذهب الأكثر من المفسّرين إلى أنّه نبيّنا محمّد -صلّى اللّه عليه و آله-فكأنّه قال: مثل محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-رسول اللّه و [٤] هو المشكوة، و المصباح قلبه، و الزّجاجة صدره. شبّهه [٥] بالكواكب الدّرّىّ؛ ثمّ رجع إلى قلبه المشبّه [٦] بالمصباح: فقال: «يُوقَدُ [٧] » هذا المصباح «مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ» يعنى إبراهيم-عليه السّلام- لأنّ أكثر الأنبياء من صلبه، أو شجرة الوحى. «لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ» : لا نصرانيّة و لا يهوديّة، لأنّ النّصارى تصلّى [٨] إلى الشّرق [٩] و اليهود إلى الغرب [١٠] . «يَكََادُ» أعلام النّبوّة تشهد له قبل أن يدعو إليها، أو يكاد صدقه فى نبوّته يبين [١١] و ينير [١٢] و إن لم ير [١٣] شىء من معجزاته، كما قال عبد اللّه بن رواحة [١٤] : لو لم يكن فيه آيات مبيّنة كانت بديهته تنبئك بالخبر.
[١]ب، ج، د: شجرة.
[٢]ألف، د، هـ: الزّجاج. و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٣]د: شبّه.
[٤]بناء على هذا فالظاهر انّ الواو زائدة.
[٥]د: و شبهه.
[٦]ألف: المتشبه.
[٧]فيه وجوه من القراآت: توقّد بمعنى تتوقّد و الفعل للزّجاجة، يوقد و توقد بالتخفيف (المجهول من باب الافعال) ، يوقّد بالتشديد (من باب التفعيل) و يوقّد بحذف التّاء و فتح الياء (من باب التفعّل) (راجع الكشاف، ج ٣/٦٨، مصر، مطبعة مصطفى الحلبي و أولاده. مجمع البيان، ج ٧/١٤١) .
[٨]ب، ج: يصلّى.
[٩]ب، ج، هـ: المشرق.
[١٠]ب، ج، هـ: المغرب، و ما أثبتناه فى المتن يوافق مع ما فى مجمع البيان أيضا. (١١) ألف، هـ: يبيّن. ب، ج: تبيّن.
[١٢]ألف: ينيّر. ب، ج: تميّز.
[١٣]ألف: لم يرء.
[١٤]عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصارىّ، من الخزرج. كان عظيم القدر فى قومه، سيّدا فى الجاهليّة. يعدّ من الأمراء و الشّعراء الرّاجزين؛ ليس فى طبقته أسود منه. شهد بدرا، و كان فى الإسلام عظيم القدر و المكانة من رسول اللّه (ص) . و كان أحد الأمراء فى وقعة مؤتة، فاستشهد فيها، و ذلك فى سنة ٨ هـ.
(محمّد بن سلاّم، طبقات الشعراء، ص ٥٢ و ٥٤-٥٥. محمّد بن ابى الخطاب القرشىّ، جمهرة اشعار العرب، ص ١٠٦ و ٦٢١. الزّركلى، الأعلام) .