تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٨ - سورة الفرقان
حرصا على استماعها و هم سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية. }و قرئ: «و ذرّيّتنا» .
سألوا ربّهم أن يرزقهم أزواجا و [١] أولادا و أعقابا تقرّ بهم عيونهم و تسرّ بهم نفوسهم. و عن ابن عبّاس: هو الولد إذا رآه يكتب الفقه. «إِمََاماً» : أراد أئمّة، و اكتفى بالواحد لدلالته على الجنس، أو أراد جمع آمّ [٢] ، كصائم و صيام. و «مِنْ» للبيان أي هب لنا قرّة أعين، ثمّ بيّن القرّة بقوله: «مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا» ، و هو من قولهم: رأيت منك أسدا، أي أنت أسد. و يجوز أن يكون للابتداء بمعنى: هب لنا من جهتهم ما تقرّ به أعيننا من صلاح و علم. و نكّر القرّة بتنكير المضاف إليه، فكأنّه قال: هب لنا منهم سرورا و فرحا. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -فى قوله: «وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً» قال [٣] -عليه السّلام-: إيّانا عنى [٤] ٦- و روى عنه-عليه السّلام-أنّه قال : هذه فينا. ٦- و عن أبى بصير قال : قلت: وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً ، فقال: سألت ربّك عظيما، إنّما هى: و اجعل لّنا من المتّقين إماما . «يُجْزَوْنَ اَلْغُرْفَةَ» يريد الغرفات، و هى العلالي [٥] فى الجنّة، فوحّد اقتصارا على الواحد الدّالّ على الجنس، يدلّ عليه قوله: «وَ هُمْ فِي اَلْغُرُفََاتِ آمِنُونَ» [٦] . «بِمََا صَبَرُوا» : بصبرهم على الطّاعات و عن الشّهوات، و على مجاهدة الكفّار، و مقاساة [٧] الفقر و مشاقّ الدّنيا، لشياع اللّفظ فى كلّ مصبور عليه. و قرئ: «يُلَقَّوْنَ» و هو كقوله: «وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً» [٨] و «يُلْقون» كقوله: «يَلْقَ أَثََاماً» [٩] . «تَحِيَّةً» : قولا يسرّون به، و دعاء بالتّعمير يحيّيهم [١٠] الملائكة و يسلّمون عليهم؛ أو يحيّى بعضهم بعضا و [١١] و يسلّم عليه. و قيل: يعطون ملكا عظيما و تخليدا مع السّلامة من كلّ آفة. } «مُسْتَقَرًّا وَ مُقََاماً» : موضع استقرار و موضع إقامة.
[١]ب، ج: -و.
[٢]ب، ج: امّ (بدون المدّ) .
[٣]ألف: فقال.
[٤]هـ: يعنى.
[٥]العلالي جمع العلّيّة أو العلّيّة أي الغرفة (راجع الصّحاح) .
[٦]سورة سبأ، ٣٧.
[٧]ألف، ب، ج، د: مقاسات.
[٨]سورة الإنسان، ١١.
[٩]نفس السّورة، ٦٨.
[١٠]ب، د، هـ: تحيّيهم. و الكشّاف موافق للمتن أيضا. (١١) ب: +هو.