تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤ - سورة الأنبياء
و عن ابن عبّاس: أنّه أراد بالإنسان آدم و أنّه لمّا بلغ الرّوح صدره أراد أن يقوم. و الظّاهر أنّ المراد به الجنس. و قيل: العجل: الطّين بلغة حمير [١] ، و استشهد بقول شاعرهم:
و النّبع ينبت بين الصّخر ضاحية # و النّخل ينبت بين الماء [٢] و العجل [٣]
و جواب «لَوْ» محذوف [٤] ، و «حِينَ» مفعول «يَعْلَمُ» أي لو يعلم الّذين كفروا الوقت الّذى يستعجلون [٥] عنه بقولهم: «مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ» ، و هو وقت صعب تحيط [٦] بهم فيه النّار من ورائهم و قدّامهم، فلا يقدرون على رفعها من نفوسهم، و لا يجدون ناصرا ينصرهم، لما كانوا بتلك الصّفة من الكفر و الاستهزاء. و يجوز أن يكون «يَعْلَمُ» متروكا بلا تعدية، بمعنى: لو كان معهم علم و [٧] لم يكونوا جاهلين، لما كانوا مستعجلين، و يكون «حِينَ» منصوبا بمضمر، أي حين «لاََ يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ اَلنََّارَ» يعلمون أنّهم كانوا على الباطل. } «بَلْ» تفجؤهم السّاعة، أو النّار الّتى وعدوها [٨] فتغلبهم؛ و يقال لمن غلب فى الحجاج: مبهوت.
و فى قوله: «وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ» تذكير بإنظاره و إمهاله إيّاهم، أي لا يمهلون بعد طول الإمهال.
[١]حمير: قبيلة يمنيّة معروفة منذ أيّام السّبئيّين، كان لها نفوذ كبير فى أواخر أيّام دولة سبإ. ثمّ كوّنت لها دولة فى وسط اليمن، و استمرّت حتّى ظهور الإسلام. يطلق العرب اسم الحميريّين على قدماء اليمنيّين بصفة عامّة، و ليس بشىء. و ما زالت تعيش حتّى الآن قبيلة قويّة سميّت بهذا الاسم (الموسوعة العربيّة الميسّرة. دائرة المعارف الإسلاميّة) .
[٢]ألف: الطين.
[٣]النّبع: شجر معروف تتّخذ منه القسىّ، الواحدة: نبعة، و تتّخذ من أغصانها السّهام. و فى اللّسان (عجل) : جاء شطر الأوّل للبيت هكذا:
«و النّبع فى الصّخرة الصّمّاء منبته»
، و فى تهذيب اللّغة للأزهرىّ، جاء شطره الثّاني فقط، و فى كليهما لم يذكر اسم القائل.
[٤]ب (خ ل) ، ج، د، هـ+اى لو علموا لما قاموا على الكفر و لما استعجلوا. و ما فى الكشّاف موافق للمتن أيضا.
[٥]فى الكشاف: يستعلمون.
[٦]ب، ج، د: يحيط.
[٧]ألف: -و.
[٨]د: +فتبهتهم أي.