تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢ - سورة الأنبياء
لا تميد بهم [١] ، فحذف «لا» و اللاّم. و إنّما حذف لا، لعدم الالتباس، كما زيد لذلك [٢] فى نحو قوله: «لِئَلاََّ يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِتََابِ» [٣] و هذا مذهب الكوفيّين. «وَ جَعَلْنََا فِيهََا» أي فى الرّواسى «فِجََاجاً» أي طرقا واسعة بينها [٤] ، جمع فجّ، و هى صفة لـ «سُبُلاً» ، فلمّا تقدّمت عليها، جعلت حالا منها.
«سَقْفاً مَحْفُوظاً» من أن يسقط إلى الأرض و يتزلزل، أو محفوظا بالشّهب عن أن يتسمّع [٥] الشّياطين على سكّانه من الملائكة. «وَ هُمْ عَنْ آيََاتِهََا» أي عمّا وضع اللّه فيها من الأدلّة و العبر بالشّمس و القمر و سائر الكواكب و مسائرها [٦] على الحساب القويم، و التّرتيب المستقيم الدّالّ على الحكمة البالغة. فمن أعرض عن الاستدلال بها على عظم شأن [٧] من أوجدها، و بديع حكمته، فلا جهل أعظم من جهله. } «كُلٌّ» : التّنوين فيه عوض عن المضاف إليه، أي كلّهم «فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» ، و الضّمير للشّمس و القمر، و المراد جنس الطّوالع كلّ يوم و ليلة، و لذلك جعلت متكاثرة لتكاثر مطالعها، و هو السّبب فى جمعهما [٨] بالشّموس و الأقمار، و إن كانت [٩] الشّمس واحدة و القمر واحدا.
و إنّما جعل [١٠] الضّمير واو العقلاء، للوصف بفعلهم و هو السّباحة.
كانوا قد تمنّوا موته-عليه السّلام-ليشمتوا بذلك، فنفى اللّه عنه الشّماتة بهذا، أي قضى اللّه بأن [١١] لا يخلد [١٢] فى الدّنيا بشرا، } «فَإِنْ مِتَّ» أنت، أ [١٣] يبقى هؤلاء و «فِتْنَةً» مصدر مؤكّد لـ «نَبْلُوكُمْ» من غير لفظه، أي نختبركم بما يجب فيه الصّبر من البلايا [١٤] ،
[١]ج: لا يميد.
[٢]ألف: كذلك.
[٣]سورة الحديد، ٢٩.
[٤]ألف: بينهما.
[٥]د، هـ: يستمع.
[٦]د: سايرها.
[٧]ألف: الشأن. فى الكشّاف: على عظمة شأن من أوجدها.
[٨]ب، د: جمعها.
[٩]ألف، د: كان.
[١٠]ب: جعل. (١١) ب، ج: ان.
[١٢]ب، ج، هـ: يخلّد.
[١٣]ألف: -أ. و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٤]د: البلاياء.