تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٤ - سورة لقمان
عطفا على محلّ أنّ و معمولها، أي و لو ثبت كون الأشجار أقلاما، و ثبت [١] البحر ممدودا بسبعة أبحر. أو على الابتداء و الواو للحال على معنى: و لو أنّ الأشجار أقلام فى حال كون البحر ممدودا. و هى من الأحوال الّتى حكمها حكم الظّروف، و لا يعود منها ضمير إلى ذى الحال، كبيت امرئ القيس:
و قد أغتدى و الطّير فى و كناتها # بمنجرد قيد الأوابد هيكل [٢]
جعل البحر الأعظم بمنزلة الدّواة، و جعل الأبحر السّبعة مملوّة مدادا، فهى تصبّ فيه مدادها [٣] أبدا [٤] صبّا لا ينقطع، فمعناه و لو أنّ أشجار الأرض أقلام و البحر ممدود بسبعة أبحر و كتبت بتلك الأقلام و بذلك المداد كلمات اللّه لنفدت الأقلام و المداد و ما نفدت كلمات اللّه. ٦- و قرأ الصّادق-عليه السّلام-: و البحر مداده . و يقوّى الوجه الثّاني.
و الأولى أن يكون [٥] كلمات اللّه عبارة عن مقدوراته و معلوماته، لأنّها إذا كانت لا تتناهى فالكلمات [٦] الّتى تقع عبارة عنها-أيضا-لا تتناهى.
«مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كـ» خلق «نفس وََاحِدَةٍ» و بعثها. و المعنى: أنّه يستوى فى قدرته القليل و الكثير و الواحد و الجمع، إذ لا يشغله فعل عن فعل، و شأن عن شأن، «إِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ» : يسمع كلّ مسموع «بَصِيرٌ» : يبصر كلّ مبصر فى حالة [٧] واحدة لا يشغله بعض عن بعض فكذلك الخلق و البعث.
[١]هكذا فى النّسخ، و الأحسن-كما فى الكشاف-اضافة لفظ كون، و جرّ البحر.
[٢]أغتدى متكلّم بمعنى أبكر، و يجوز أن يكون ماضيا بمعنى: ذهب غدوة، و عليه فضميره راجع إلى الفرس.
و الواو للحال، و الوكنات جمع الوكنة بمعنى الأوكار: مواضع الطّيور حيثما وقعت. بمنجرد أي بفرس ماض فى السّير أو قصير الشّعر. و الأوابد: الوحوش. و الهيكل: عظيم الجثّة. و المعنى: أنّى أذهب للصّيد غدوة و الحال أنّ الطّير بعد مستقرّة فى أوكارها، مع فرس ماض فى السّير أو قليل فى الشّعر يقيد الوحوش و يمنع من أن تفرّ منه عظيم الجثّة (جامع الشواهد لمحمد باقر الشريف و شواهد الكشاف للأفندى) .
[٣]د، هـ: بمدادها.
[٤]د: -ابدا.
[٥]هكذا فى النّسخ، و الأحسن: تكون.
[٦]د: و الكلمات.
[٧]ب، ج: حال.