تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٣ - سورة لقمان
قصد به وجه الإحسان. و اللّه-سبحانه-خلق العالم كلّه نعمة، فما ليس بحيوان نعمة على الحيوان [١] ينتفع به، و أمّا الحيوان فإيجاده حيّا نعمة عليه، لأنّه لولا إيجاده حيّا لما [٢] صحّ منه الانتفاع، و كلّ ما أدّى [٣] إلى الانتفاع و صحّحه فهو نعمة [٤] . و النّعمة الظّاهرة كلّ ما يعلم بالمشاهدة، و الباطنة ما لا يعلم إلاّ بدليل، أو غاب عن العباد علمه، فلا يهتدون إليها. } «وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ» معناه: «أَ» يتّبعونهم [٥] «وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ» العذاب، أي فى حال دعاء الشّيطان إيّاهم.
«وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ» أي يفوّض أمره إليه و يتوكّل عليه «فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ» ، [٦] هو من باب التّمثيل، مثّلت حال المتوكّل بحال من تدلّى من موضع عال فاستمسك بعروة حبل وثيق يأمن انقطاعه. }و قرئ «فَلاََ يَحْزُنْكَ» [٧] من حزن و أحزن، و الّذى عليه الاستعمال أحزنه و يحزنه و المعنى لا يهمّنّك [٨] «كفر» من كفر و كيده للإسلام فإنّ اللّه [٩] -سبحانه-ينتقم منه. «إِنَّ اَللََّهَ» يعلم ما فى صدور عباده، لا يخفى عليه شىء.
«نُمَتِّعُهُمْ» زمانا «قَلِيلاً» بدنياهم، «ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلىََ عَذََابٍ غَلِيظٍ» . شبّه إلزامهم التّعذيب باضطرار المضطرّ إلى الشّيء الّذى لا يقدر على الانفكاك منه. و المراد بالغلظ [١٠] :
الشّدّة و الثّقل على المعذّب.
«قُلِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ» إلزام لهم على إقرارهم بأنّ الّذى «خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» هو «اللّه» وحده، و أنّه يجب أن يكون له «الحمد» و الشّكر، و أن لا يعبد معه غيره. «بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» أنّ ذلك يلزمهم. } «إِنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْغَنِيُّ» عن حمد الحامدين المستحقّ للحمد و إن لم يحمدوه. }و قرئ: «و البحر» بالنّصب عطفا على اسم أنّ، و بالرّفع
[١]د: +ان. هـ: كتبه، ثمّ ضربه.
[٢]الف: -حيّا لما.
[٣]الف: -ما ادّى.
[٤]الف: -نعمة.
[٥]هـ: يتبعونه، يتبعونهم (خ ل) .
[٦]د، هـ: +و.
[٧]هـ: +و يحزنك.
[٨]الف: لا يهمّنّك.
[٩]د، هـ: فانّه.
[١٠]هـ: بالغليظ.