تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩ - سورة الأحزاب
يُؤْذِي اَلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» [١] فأخبر اللّه-سبحانه-النّاس بما كان يضمره الرّسول- صلوات اللّه عليه و آله [٢] -و عاتبه عليه، و كأنّه-سبحانه-أراد منه أن يقول لزيد: أنت أعلم بشأنك، أو يصمت عند قوله: أريد مفارقتها، ليكون ظاهره مطابقا لباطنه، كما جاء فى حديث ١٤- إرادة رسول [٣] اللّه-صلّى اللّه عليه و آله [٤] -قتل عبد اللّه بن سعد [٥] بن أبى سرح [٦] ، و قد كان أهدر دمه قبل ذلك، و اعتراض عثمان له بالشّفاعة [٧] : إنّ عبّاد بن بشر [٨] قال له: يا رسول اللّه كان عينى إلى عينيك [٩] ، انتظار [١٠] أن تومي إلىّ فأقتله، فقال- عليه السّلام-: إنّ الأنبياء لا تكون [١١] لهم خائنة أعين [١٢] ، فلم يستجز [١٣] الإشارة بقتل كافر و إن كان مباحا.
و الواو فى «وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ» «وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ [١٤] » و او الحال، أي: تقول لزيد: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» مخفيا فى نفسك إرادة أن لا يمسكها، و خاشيا قالة [١٥] النّاس، و تخشى النّاس حقيقا فى ذلك بأن تخشى اللّه؛ أو واو العطف كأنّه قيل:
و إذ تجمع بين قولك: أَمْسِكْ و إخفاء خلافه و خشية النّاس. «فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً» أي فلمّا لم يبق لزيد فيها حاجة، و طاب عنها نفسه، و طلّقها، و انقضت عدّتها،
[١]نفس السورة/٥٣.
[٢]الف: عليه السّلام. د، هـ: -صلوات اللّه...
[٣]ب: رسول رسول. هـ: الرّسول (مكان رسول اللّه) .
[٤]الف، هـ: -صلى اللّه...
[٥]ب، ج، هـ: سعيد.
[٦]إنّه أسلم و كان يكتب الوحى لرسول اللّه (ص) فارتدّ مشركا راجعا إلى قريش فأهدر (ص) دمه، ففرّ إلى عثمان بن عفّان و كان أخاه للرّضاعة فغيّبه و بعد أن اطمأنّ النّاس و أهل مكّة أتى به إلى رسول اللّه (ص) و استأمن له، و بعد أن صمت (ص) طويلا قال: نعم، و بعد ما انصرف عثمان قال: صمتّ ليقوم بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من الأنصار (عبّاد بن بشر) : هلاّ أومأت إلىّ، فقال: (ص) انّ النّبىّ لا يقتل بالاشارة (السيرة لابن هشام نقلا عن ابن إسحاق ج ٤ ص ٥٢) .
[٧]أي قبول عثمان شفاعته عند عرضها له. و فى نسختى ب و ج: اعترض (مكان اعتراض) .
[٨]ب، ج: بشير.
[٩]الف، ب، ج: عينك.
[١٠]الف، هـ: انتظارا. د: انتظارا الى. (١١) الف، هـ: يكون.
[١٢]ب، ج: الأعين.
[١٣]أي لم يعدّه جائزا. و فى المجمع: فلم يستحبّ.
[١٤]الف: -أن تخشيه.
[١٥]ب، ج: مقالة.