تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦ - سورة المؤمنون
خلقه من الخلق و استبدّ به، و لرأيتم ملك كلّ واحد من الآلهة متميّزا من ملك الآخرين، و لغلب بعضهم بعضا، كما أنّ ملوك الدّنيا يتغالبون و يطلب بعضهم قهر بعض، و ممالكهم متمايزة؛ فحين لم تروا أثرا لتمايز الممالك و للتّغالب [١] ، فاعلموا أنّه إله واحد، منزّه «عَمََّا يَصِفُونَ» من الأولاد و الأنداد.
قرئ: «عََالِمِ اَلْغَيْبِ» بالجرّ صفة للّه، و بالرّفع خبر مبتدإ محذوف. }و النّون و ما مؤكّدتان لـ «ـإن» ، أي إن كان لا بدّ أن ترينى ما وعدوه من العذاب فى الدّنيا أوفى الآخرة} «فَلاََ تَجْعَلْنِي» منهم، و أخرجنى من بينهم إذا أردت [٢] إحلال العذاب بهم.
و عن الحسن: أخبره اللّه-سبحانه-أنّ له فى أمّته نقمة، و لم يخبره: أ في حياته هى، أم بعد وفاته؟فأمره أن يدعو بهذا الدّعاء. ١٤,١- و عن ابن عبّاس-رضى اللّه عنه-و جابر بن عبد اللّه [٣] : أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-قال فى حجّة الوداع و هو بمنى: لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، و أيم [٤] اللّه لئن فعلتموها لتعرفنّى فى كتيبة يضاربونكم. فغمز [٥] من خلفه منكبه الأيسر فالتفت و قال [٦] : أو علىّ؟فنزلت الآيات.
و قوله: «رَبِّ» * مرّتين: قبل الشّرط و قبل الجزاء، حثّ على فضل تضرّع و جؤار. }و إنّا «لَقََادِرُونَ» على إنجاز ما نعدهم، و لكن ننظرهم و نمهلهم. } «اِدْفَعْ ...
اَلسَّيِّئَةَ» بالحسنى [٧] ، و هو الصّفح عنها، و مقابلتها بالإحسان. «نَحْنُ أَعْلَمُ بِمََا»
[١]ألف، ب: التغالب. ج: فالتغالب. و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٢]د: ردت.
[٣]هو: جابر بن عبد اللّه الأنصارىّ، صحابىّ، شهد الغزوات كلّها إلاّ بدرا و أحدا؛ و هو ممّن تأخّر موته من أصحاب النّبىّ (ص) بالمدينة، و كان من المكثرين فى الرّواية عن الرّسول (ص) . مات بالمدينة -و كان قد ذهب بصره-سنة ثمان و سبعين، و هو يومئذ ابن أربع و تسعين سنة (ابن قتيبة، المعارف، ص ٣٠٧. الأعلام للزّركلى، ج ٢/٩٢) .
[٤]هو كلمة للقسم، أي يمين اللّه قسمسى. هـ: ايّم.
[٥]الغمز: العصر باليد، و غمزت النّاقة غمزا: وضعت يدك على ظهرها (ابن سيدة، المحكم، ج ٥/٢٦٧) .
[٦]ب، ج، هـ: فقال.
[٧]د، هـ: بالحسنة.