تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٩ - سورة الروم
أي فى أوّل الوقتين و آخرهما: حين غلبوا و حين يغلبون؛ يعنى: أنّ [١] كونهم مغلوبين أوّلا و غالبين آخرا [٢] ليس إلاّ بأمر اللّه و قضائه. «وَ يَوْمَئِذٍ» : و يوم [٣] يغلب الرّوم فارس} «يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ `بِنَصْرِ اَللََّهِ» و تغليبه من له كتاب على من لا كتاب له. و قيل: نصر اللّه أنّه ولّى بعض الظّالمين بعضا و فرّق بين كلمتهم [٤] ، و فى ذلك قوّة للإسلام [٥] .
«وَعْدَ اَللََّهِ» مصدر مؤكّد كقولك: لك [٦] علىّ ألف درهم عرفا [٧] ، لأنّ معناه: أعترف [٨] لك به [٩] اعترافا، و وعد اللّه ذلك وعدا، لأنّ الكلام المتقدّم فى معنى وعد. ثمّ ذمّهم اللّه بأنّهم بصراء بأمور الدّنيا، يعلمون منافعها و مضارّها، غافلون عن أمور الدّين. و عن الحسن: بلغ من [١٠] علم أحدهم بدنياه [١١] : أنّه يقلب [١٢] الدّرهم على ظفره [١٣] فيخبرك بوزنه و ما يحسن أن يصلّى.
و قوله: «يَعْلَمُونَ» بدل من «لاََ يَعْلَمُونَ» ، و فى هذا الإبدال إيذان بأنّ عدم العلم الّذى هو [١٤] الجهل و وجود العلم الّذى لا يتجاوز الدّنيا مستويان.
«فِي أَنْفُسِهِمْ» يحتمل أن يكون ظرفا فيكون المعنى: أ و لم يحدثوا التّفكّر فى قلوبهم الفارغة من الفكر [١٥] ؟و التّفكّر لا يكون إلاّ فى القلوب، و لكنّه زيادة تصوير لحال المتفكّرين كما يقال: اعتقد فى قلبه. أي أولم يتفكّروا فيقولوا هذا القول؟أو فيعلموا ذلك؟. و يحتمل أن يكون صلة للتّفكّر فيكون المعنى: أ و لم يتفكّروا فى أنفسهم الّتى
[١]د: -انّ.
[٢]ب، ج: +أ.
[٣]الف: -و يوم.
[٤]الف، هـ: كلمهم.
[٥]د، هـ: الإسلام.
[٦]ب، ج: له.
[٧]ب، ج: اعترافا.
[٨]ب، ج، د: اعترفت.
[٩]الف: به لك. ب، ج: بها.
[١٠]هـ: -من. (١١) فى نسخة هـ جعل قوله: بدنياه، نسخة.
[١٢]اكثر النّسخ شدّد اللاّم. و لعلّ الأحسن التّخفيف.
[١٣]هكذا فى جميع النّسخ، و الأحسن ما فى مجمع البيان: على ظهره (ج ٨ ص ٢٩٥) و فى الكشّاف: و عن الحسن: بلغ من حذق أحدهم أنّه يأخذ الدّرهم فينقره بإصبعه، فيعلم ردىء هو أم جيّد.
[١٤]الف، د: +مثل.
[١٥]هـ: التفكر.