تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٥ - سورة النور
يعنى بقوله: «إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ» : إلى رسول اللّه، بدلالة قوله: «لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ» فهو [١] كما قيل: أعجبنى زيد و كرمه؛ و المراد كرم زيد. ١٤,١- و روى : أنّ رجلا كان بينه و بين علىّ [٢] -عليه السّلام-خصومة فى ماء و أرض، فقال الرّجل: لا أحاكم إلى محمّد، فإنّى أخاف أن يحكم له علىّ. ١,١٤- و ذكر أبو القاسم البلخىّ أنّها كانت بين علىّ و [٣] عثمان، و كان قد اشترى أرضا من علىّ، فخرجت فيها [٤] أحجار فأراد ردّها بالعيب، فقال: بينى و بينك رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال الحكم بن أبى العاص: [٥] إن حاكمته إلى ابن عمّه حكم له؛ فنزلت. «مُذْعِنِينَ» : مسرعين منقادين، و «إِلَيْهِ» صلته، أو صلة «يَأْتُوا» ، و المعنى: أنّهم ينحرفون عن المحاكمة إليك إذا كان الحقّ عليهم، لعلمهم بأنّك لا تحكم إلاّ بالحقّ [٦] المرّ و العدل البحت، و إن ثبت لهم حقّ على خصم، أسرعوا إليك، و لم يرضوا إلاّ بحكومتك، لتأخذ لهم ما ثبت لهم فى ذمّة الخصم. } «بَلْ أُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ» أي لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله، و إنّما هم ظالمون يريدون ظلم من له الحقّ عليهم.
و قرئ: «يتّقِهِ» بكسر القاف و الهاء مع الوصل و بغير وصل، و [٧] بسكون الهاء، و بسكون [٨]
[١]ب، ج: -فهو.
[٢]ألف، د: امير المؤمنين.
[٣]ب: +بين.
[٤]د: منها. و ما فى المتن موافق لمجمع البيان أيضا.
[٥]الحكم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشىّ الأموىّ: صحابىّ، أسلم يوم الفتح و سكن المدينة، فكان فيما قيل يفشى سرّ رسول اللّه (ص) فنفاه إلى الطّائف، و أعيد إلى المدينة فى خلافة عثمان و قد كفّ بصره (الزركلى الأعلام، ج ٢ ص ٢٩٥ ط ٣) .
[٦]ج: +و.
[٧]ج، د: -و.
[٨]ب، ج: و سكون. ـ