تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٤ - سورة الأحزاب
فى الحديد، فقال [١] : أنا له يا رسول اللّه [٢] ، فقال: إنّه عمرو اجلس. و نادى عمرو الثّانية و الثّالثة، يقول: أ لا رجل؟أين جنّتكم الّتى تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟ فقام علىّ-عليه السّلام-فأذن له رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و ألبسه درعه:
ذات الفضول [٣] ، و أعطاه ذا الفقار [٤] ، و عمّمه عمامته السّحاب [٥] ، و قال: اللّهمّ احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه. و تجاولا، فضربه عمرو فى الدّرقة [٦] ، فقدّها، و أصاب رأسه، فشجّه [٧] ، و ضربه علىّ-عليه السّلام، و ثارت بينهما عجاجة [٨] ، فسمع علىّ-عليه السّلام-يكبّر، فقال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-: قتله و الّذى نفسى بيده، فحزّ [٩] علىّ رأسه، و أقبل نحو رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و وجهه يتهلّل [١٠] ، فقال النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-أبشر يا علىّ!فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد لرجّح عملك بعملهم»
«إِذْ جََاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ» : من أعلى الوادي [١١] من قبل المشرق: بنو غطفان، «وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» : من أسفل الوادي من قبل المغرب: قريش، «وَ إِذْ زََاغَتِ اَلْأَبْصََارُ» : مالت عن سننها حيرة و شخوصا. و قيل: عدلت عن كلّ شىء فلم تلتفت إلاّ إلى عدوّها لشدّة الخوف، و «اَلْحَنََاجِرَ» جمع الحنجرة و هى منتهى الحلقوم، قالوا: إذا انتفخت الرّئة من فزع أو [١٢] غمّ أو غضب [١٣] ربت و ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة، و لذلك
[١]ب ج: +له (خ ل) .
[٢]الف، د، هـ: يا نبىّ اللّه.
[٣]السّحاب: اسم عمامته (ص) كما أنّ ذات الفضول: اسم درعه و ذا الفقار: اسم سيفه (راجع فى جميع ذلك اللّسان) .
[٤]هـ ذو الفقار.
[٥]السّحاب: اسم عمامته (ص) كما أنّ ذات الفضول: اسم درعه و ذا الفقار: اسم سيفه (راجع فى جميع ذلك اللّسان) .
[٦]الدّرق: ضرب من التّرسة، الواحدة درقة تتّخذ من الجلود (اللّسان) .
[٧]الشّجّة: الجراحة، و انّما تسمّى بها إذا كان فى الوجه او الرّأس (المصباح المنير) .
[٨]العجاج: الغبار، و الدّخان-أيضا. واحدته عجاجة (راجع الصّحاح و اللّسان) .
[٩]ب، ج: فجزّ. و الحزّ و الجزّ متقاربا المعنى. و المقصود: القطع (راجع اللّسان و غيره) .
[١٠]يتهلّل: يتلألأ (راجع اللّسان) .
[١١]الف: +و. (١٢) د: -فزع أو.
[١٣]د: +او غمّ.