تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤ - سورة الأنبياء
و أوّل من صنع الدّروع [١] داود، و إنّما كانت صفائح [٢] فسرّدها [٣] و حلّقها، فجمعت الخفّة و التّحسين. }و قرئ: «لِتُحْصِنَكُمْ» : بالنّون و التّاء و الياء، فالنّون للّه-عزّ و جلّ-و الياء لداود أو [٤] لـ «لبوس» [٥] ، و التّاء للصّنعة. و البأس المراد به: الحرب و القتال.
«اَلرِّيحَ» عطف على «اَلْجِبََالَ» ، كانت الرّيح مطيعة لسليمان: إذا أراد أن تعصف عصفت، و إذا أراد أن ترخى أرخت [٦] ، و ذلك قوله: «رُخََاءً [٧] حَيْثُ أَصََابَ» [٨] .
و كان هبوبها على حسب ما يريد و يحتكم آية إلى آية. «وَ كُنََّا بِكُلِّ شَيْءٍ عََالِمِينَ» :
نجرى [٩] الأشياء على ما يقتضيه علمنا و حكمتنا. } «يَغُوصُونَ لَهُ» فى البحار فيستخرجون الجواهر، «وَ يَعْمَلُونَ» له أعمالا سواه من: بناء المدائن و القصور و اختراع الصنائع العجيبة؛ و اللّه-جلّ اسمه-يحفظهم من أن يمتنعوا عليه و يزيغوا عن أمره، أو يكون منهم فساد فيما عملوه.
[١]ب (خ ل) : الدّرع.
[٢]الصّفيحة من السّيوف: العريض، و كلّ عريض من حجارة، ا و لوح و نحوهما: صفيحة و الجمع صفائح؛ و يريد هنا: أنّ الدّروع كانت صفيحة أو صفحة من حديد، فسرّدها و حلّقها داود.
[٣]السّرد: الخرز فى الأديم، و التّسريد مثله... و السّرد: اسم جامع للدّروع و سائر الحلق (الصّحاح) .
[٤]ج: و.
[٥]ب، ج، د، هـ: اللبوس، و المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٦]ب، ج: رخت. و الإرخاء: شدّة العدو (القاموس) . و الإرخاء: أن تخلّى الفرس و شهوته فى العدو، غير متعب له (الصّحاح) .
[٧]الرّخاء بالضّمّ: الرّيح اللّيّنة (الصّحاح) .
[٨]سورة ص، ٣٦.
[٩]ب، ج: تجرى.